تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذ روي أن تميما الداري وعدي بن يزيد خرجا إلى الشام للتجارة وكانا حينئذ نصرانيين ومعهما بديل مولى عمرو بن العاص وكان مسلما، فلما قدموا الشام مرض بديل فدون ما معه في صحيفة وطرحها في متاعه ولم يخبرهما به، وأوصى إليهما بأن يدفعا متاعه إلى أهله ومات، ففتشاه وأخذا منه إناء من فضة فيه ثلثمائة مثقال منقوشا بالذهب فغيباه، فأصاب أهله الصحيفة فطالبوهما بالإناء فجحدا فترافعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت: ﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾ الآية،

" فحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلاة العصر عند المنبر وخلى سبيلهما "

ثم وجد الإناء في أيديهما فأتاهما بنو سهم في ذلك فقالا: قد اشتريناه منه ولكن لم يكن لنا عليه بينة فكرهنا أن نقربه فرفعوهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت ﴿ فإن عثر ﴾ فقام عمرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة السهميان فحلفا واستحقاه. ولعل تخصيص العدد فيهما لخصوص الواقعة.

﴿ ذلك ﴾ أي الحكم الذي تقدم أو تحليف الشاهد. ﴿ أدنى أن يأتوا بالشهدة على وجهها ﴾ على نحو ما حملوها من غير تحريف وخيانة فيها ﴿ أو يخفوا أن ترد أيمن بعد أيمنهم ﴾ أن ترد اليمين على المدعين. بعد أيمانهم فيفتضحوا بظهور الخيانة واليمين الكاذبة وإنما جمع الضمير لأنه حكم يعم الشهود كلهم. ﴿ واتقوا الله واسمعوا ﴾ ما توصون به سمع إجابة. ﴿ والله لا يهدى القوم الفسقين ﴾ أي فإن لم تتقوا ولم تسمعوا كنتم قوما فاسقين ﴿ والله لا يهدى القوم الفسقين ﴾ أي لا يهديهم إلى حجة أو إلى طريق الجنة. فقوله تعالى:

﴿ يوم يجمع الله الرسل ﴾ ظرف له. وقيل بدل من مفعول واتقوا بدل الاشتمال، أو مفعول واسمعوا على حذف المضاف أي واسمعوا خبر يوم جمعهم، أو منصوب بإضمار اذكر. ﴿ فيقول ﴾ أي للرسل. ﴿ ماذا أجبتم ﴾ أي إجابة أجبتم، على أن ماذا في موضع المصدر، أو بأي شيء أجبتم فحذف الجار، وهذا السؤال لتوبيخ قومهم كما أن سؤال الموؤدة لتوبيخ الوائد ولذلك ﴿ قالوا لا علم لنا ﴾ أي لا علم لنا بما لست تعلمه. ﴿ إنك أنت علم الغيوب ﴾ فتعلم ما نعلمه مما أجابونا وأظهروا لنا وما لا نعلم مما أضمروا في قلوبهم، وفيه التشكي منهم ورد الأمر إلى علمه بما كابدوا منهم. وقيل المعنى لا علم لنا إلى جنب علمك، أو لا علم لنا بما أحدثوا بعدنا وإنما الحكم للخاتمة. وقرىء ﴿ علام ﴾ بالنصب على أن الكلام قد تم بقوله ﴿ إنك أنت ﴾ ، أي إنك أنت الموصوف بصفاتك المعروفة وعلام منصوب على الاختصاص أو النداء. وقرأ أبو بكر وحمزة الغيوب بكسر الغين حيث وقع.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٣٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٣٥٨