5.33
﴿ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ﴾ أي يحاربون أولياءهما وهم المسلمون، جعل محاربتهم محاربتهما تعظيما. وأصل الحرب السلب والمراد به ههنا قطع الطريق. وقيل المكابرة باللصوصية وإن كانت في مصر. ﴿ ويسعون في الأرض فسادا ﴾ أي مفسدين، ويجوز نصبه على العلة أو المصدر لأن سعيهم كان فسادا فكأنه قيل: ويفسدون في الأرض فسادا. ﴿ أن يقتلوا ﴾ أي قصاصا من غير صلب إن أفردوا القتل. ﴿ أو يصلبوا ﴾ أي يصلبوا مع القتل إن قتلوا وأخذوا المال، وللفقهاء خلاف في أنه يقتل ويصلب أو يصلب حيا ويترك أو يطعن حتى يموت. ﴿ أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلف ﴾ تقطع أيديهم اليمنى وأرجلهم اليسرى إن أخذوا المال ولم يقتلوا. ﴿ أو ينفوا من الأرض ﴾ ينفوا من بلد إلى بلد بحيث لا يتمكنون من القرار في موضع إن اقتصروا على الإخافة. وفسر أبو حنيفة النفي بالحبس، وأو في الآية على هذا للتفصيل، وقيل: إنه للتخيير والإمام مخير بين هذه العقوبات في كل قاطع طريق. ﴿ ذلك لهم خزي في الدنيا ﴾ ذل وفضيحة. ﴿ ولهم في الآخرة عذاب عظيم ﴾ لعظم ذنوبهم.
5.34
﴿ إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ﴾ استثناء مخصوص بما هو حق الله سبحانه وتعالى ويدل عليه قوله تعالى: ﴿ فاعلموا أن الله غفور رحيم ﴾ أما القتل قصاصا فإلى الأولياء يسقط بالتوبة وجوبه لا جوازه، وتقييد التوبة بالتقدم على القدرة يدل على أنها بعد القدرة لا تسقط الحد وإن أسقطت العذاب، وأن الآية في قطاع المسلمين لأن توبة المشرك تدرأ عنه العقوبة قبل القدرة وبعدها.