5.81
﴿ ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي ﴾ يعني نبيهم وإن كانت الآية في المنافقين فالمراد نبينا عليه السلام. ﴿ وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ﴾ إذ الإيمان يمنع ذلك. ﴿ ولكن كثيرا منهم فسقون ﴾ خارجون عن دينهم أو متمردون في نفاقهم.
5.82
﴿ لتجدن أشد الناس عداوة للذين ءامنوا اليهود والذين أشركوا ﴾ لشدة شكيمتهم وتضاعف كفرهم وانهماكهم في اتباع الهوى، وركونهم إلى التقليد وبعدهم عن التحقيق، وتمرنهم على تكذيب الأنبياء ومعاداتهم. ﴿ ولتجدن أقربهم مودة للذين ءامنوا الذين قالوا إنا نصارى ﴾ للين جانبهم ورقة قلوبهم وقلة حرصهم على الدنيا وكثرة اهتمامهم بالعلم والعمل وإليه أشار بقوله: ﴿ ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون ﴾ عن قبول الحق إذا فهموه، أو يتواضعون ولا يتكبرون كاليهود. وفيه دليل على أن التواضع والإقبال على العلم والعمل والإعراض عن الشهوات محمود وإن كانت من كافر.
5.83
﴿ وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع ﴾ عطف على ﴿ لا يستكبرون ﴾ وهو بيان لرقة قلوبهم وشدة خشيتهم ومسارعتهم إلى قبول الحق وعدم تأبيهم عنه، والفيض انصباب عن امتلاء، فوضع موضع الامتلاء للمبالغة، أو جعلت أعينهم من فرط البكاء كأنها تفيض بأنفسها. ﴿ مما عرفوا من الحق ﴾ من الأولى للابتداء والثانية لتبيين ما عرفوا، أو للتبعيض بأنه بعض الحق. والمعنى أنهم عرفوا بعض الحق فأبكاهم فكيف إذا عرفوا كله. ﴿ يقولون ربنا ءامنا ﴾ بذلك أو بمحمد. ﴿ فاكتبنا مع الشهدين ﴾ ، من الذين شهدوا بأنه حق، أو بنبوته، أو من أمته الذين هم شهداء على الأمم يوم القيامة.