تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5.17

﴿ لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ﴾ هم الذين قالوا بالاتحاد منهم، وقيل لم يصرح به أحد منهم ولكن لما زعموا أن فيه لاهوتا وقالوا لا إله إلا الله واحد لزمهم أن يكون هو المسيح فنسب إليهم لازم قولهم توضيحا لجهلهم وتفضيحا لمعتقدهم. ﴿ قل فمن يملك من الله شيئا ﴾ فمن يمنع من قدرته وإرادته شيئا. ﴿ إن أراد أن يهلك المسيح ﴾ عيسى. ﴿ ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا ﴾ احتج بذلك على فساد عقولهم وتقريره: أن المسيح مقدور مقهور قابل للفناء كسائر الممكنات ومن كان كذلك فهو بمعزل عن الألوهية. ﴿ ولله ملك السموات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير ﴾ إزاحة لما عرض لهم من الشبهة في أمره، والمعنى أنه سبحانه وتعالى قادر على الإطلاق يخلق من غير أصل كما خلق السموات والأرض، ومن أصل كخلق ما بينهما فينشىء من أصل ليس من جنسه كآدم وكثير من الحيوانات، ومن أصل يجانسه إما من ذكر وحده كما خلق حواء أو من أنثى وحدها كعيسى، أو منهما كسائر الناس.

5.18

﴿ وقالت اليهود والنصرى نحن أبناء الله وأحباؤه ﴾ أشياع ابنيه عزيرا والمسيح كما قيل لأشياع ابن الزبير الحبيبون أو المقربون عنده قرب الأولاد من والدهم وقد سبق لنحو ذلك مزيد بيان في سورة «آل عمران». ﴿ قل فلم يعذبكم بذنوبكم ﴾ أي فإن صح ما زعمتم فلم يعذبكم بذنوبكم فإن من كان بهذا المنصب لا يفعل ما يوجب تعذيبه، وقد عذبكم في الدنيا بالقتل والأسر والمسخ واعترفتم بأنه سيعذبكم بالنار أياما معدودات. ﴿ بل أنتم بشر ممن خلق ﴾ ممن خلقه الله تعالى. ﴿ يغفر لمن يشاء ﴾ وهم من آمن به وبرسله. ﴿ ويعذب من يشاء ﴾ وهم من كفر، والمعنى أنه يعاملكم معاملة سائر الناس لا مزية لكم عنده. ﴿ ولله ملك السموات والأرض وما بينهما ﴾ كلها سواء في كونها خلقا وملكا له. ﴿ وإليه المصير ﴾ فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٣٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٣٢٧