5.51
﴿ يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا اليهود والنصرى أولياء ﴾ فلا تعتمدوا عليهم ولا تعاشروهم معاشرة الأحباب. ﴿ بعضهم أولياء بعض ﴾ إيماء على علة النهي، أي فإنهم متفقون على خلافكم يوالي بعضهم بعضا لاتحادهم في الدين وإجماعهم على مضادتكم. ﴿ ومن يتولهم منكم فإنه منهم ﴾ أي ومن والاهم منكم فإنه من جملتهم، وهذا التشديد في وجوب مجانبتهم كما قال عليه الصلاة والسلام:
" لا تتراءى ناراهما "
أو لأن الموالي لهم كانوا منافقين. ﴿ إن الله لا يهدي القوم الظلمين ﴾ أي الذين ظلموا أنفسهم بموالاة الكفار أو المؤمنين بموالاة أعدائهم.
5.52
﴿ فترى الذين في قلوبهم مرض ﴾ يعنى ابن أبي وأضرابه. ﴿ يسرعون فيهم ﴾ أي في موالاتهم ومعاونتهم. ﴿ يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ﴾ يعتذرون بأنهم يخافون أن تصيبهم دائرة من دوائر الزمان بأن ينقلب الأمر وتكون الدولة للكفار. روي (أن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لي موالي من اليهود كثيرا عددهم، وإني أبرأ إلى الله وإلى رسوله من ولايتهم وأوالي الله ورسوله، فقال ابن أبي: إني رجل أخاف الدوائر ولا أبرأ من ولاية موالي) فنزلت. ﴿ فعسى الله أن يأتي بالفتح ﴾ لرسول الله صلى الله عليه وسلم على أعدائه وإظهار المسلمين. ﴿ أو أمر من عنده ﴾ يقطع شأفة اليهود من القتل والإجلاء، أو الأمر بإظهار أسرار المنافقين وقتلهم. ﴿ فيصبحوا ﴾ أي هؤلاء المنافقون. ﴿ على ما أسروا في أنفسهم ندمين ﴾ على ما استبطنوه من الكفر والشك في أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، فضلا عما أظهروه مما أشعر على نفاقهم.