40.47-48
معنى: ﴿ يتحآجون ﴾ [غافر: 47] أي: يحاج بعضهم بعضا في النار، ويلقي كل منهم التبعة على الآخر، يقول الضعفاء أي: الأتباع ﴿ للذين استكبروا ﴾ [غافر: 47] أي: الزعماء والرؤساء ﴿ إنا كنا لكم تبعا ﴾ [غافر: 47] يعني: تابعين لكم نفعل كما تفعلون، كنا نسير خلفكم ونقتدي بكم ﴿ فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار ﴾ [غافر: 47] يعني: هل أنتم مدافعون عنا أو دافعون عنا عذاب النار، أو هل تحملون عنا ذنوبنا؟ والقرآن يعطينا صورا عدة للمحاجة وللجدال يوم القيامة، نقاش بين المؤمنين والكافرين، بين الأقوياء المتبوعين والضعفاء التابعين، قال تعالى:
هأنتم هؤلاء جدلتم عنهم في الحيوة الدنيا فمن يجدل الله عنهم يوم القيمة أم من يكون عليهم وكيلا
[النساء: 109]. ثم يرد المتبوعون: ﴿ قال الذين استكبروا إنا كل فيهآ إن الله قد حكم بين العباد ﴾ [غافر: 48] وما دام الله قد حكم بين العباد فقد قضي الأمر، ولا راد لقضاء الله، ولا ناقض لحكمه، وكيف يدافعون عنهم وقد سبقوهم إلى النار، اقرأ قوله تعالى في موضع آخر:
ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا
[مريم: 69]. وقال عن فرعون:
يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود
[هود: 98].
يقدم قومه
[هود: 98] يعني: يتقدمهم ويسبقهم إلى النار حتى يقطع عنهم الأمل في النجاة، ولو تقدموا هم لقالوا: سيأتي زعيمنا ويخلصنا مما نحن فيه، فكيف وقد سبقهم إليها، ففي هذا تيئيس لهم وقطع لآمالهم. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ وقال الذين في النار لخزنة جهنم... ﴾.