40.29
قوله: ﴿ يقوم لكم الملك اليوم ﴾ [غافر: 29] هذا كلام الرجل المؤمن ينصح قومه. نعم لهم الملك أي: ملك فرعون وجبروته وسطوته وادعاؤه للألوهية.. إلخ و ﴿ ظاهرين في الأرض ﴾ [غافر: 29] يعني: منتصرين وعالين على غيركم، لكن احذروا فهذا حال موقوت لا يدوم لكم فهو مقيد ﴿ لكم الملك اليوم ﴾ [غافر: 29] وكأنه يقول لهم: احذروا أن يضيع هذا الملك من أيديكم. فربما كان هذا الرجل - أي موسى عليه السلام - صادقا فيجمع حوله الأتباع والأنصار، ويقضي على هذا الملك، فاستبقوا إذن ولو الضلال الذي أنتم عليه ولا تدخلوا معه في صدام لا تعلمون عاقبته ﴿ فمن ينصرنا من بأس الله إن جآءنا ﴾ [غافر: 29] لا أحد، لأن بأس الله وانتقامه في تأييد رسله بأس لا يرد ولابد أن يدمر المخالف فاحذروا، هكذا يتحدث الرجل المؤمن بمنطق الإيمان الراسخ في نفسه ويصدق قومه لا يغشهم. وهنا لابد أن ينتفض فرعون، وأن يحاول القبض على زمام الأمور لصالحه: ﴿ قال فرعون مآ أريكم إلا مآ أرى ومآ أهديكم إلا سبيل الرشاد ﴾ [غافر: 29] لاحظ منطق التسلط في ﴿ مآ أريكم إلا مآ أرى ﴾ [غافر: 29] ومنطق التزييف في ﴿ ومآ أهديكم إلا سبيل الرشاد ﴾ [غافر: 29]. لكن هذا من فرعون لم يمنع الرجل المؤمن أن يستمر في دعوته ولم يصده أن ينصح قومه: ﴿ وقال الذي آمن يقوم إني أخاف عليكم... ﴾.