40.76
﴿ مثوى ﴾ مرجع ومستقر ﴿ المتكبرين ﴾ الذين تكبروا على الله الذي وهبهم الحياة، ومع ذلك لم يؤمنوا به، وهؤلاء تكبروا على الله فلم يؤمنوا به، وتكبروا على رسله فلم يصدقوهم، وتكبروا على منهجه فلم يعملوا به، اختاروا هواهم وأسلموا إليه قيادهم بدل أن يسلموه لله. بعد ذلك يلتفت إلى رسوله صلى الله عليه وسلم يقول له: ستواجه كثيرا من المتاعب تحتاج منك إلى صبر، لأن مهمتك شاقة، وسوف تؤذى بكل لون من الإيذاء: ﴿ فاصبر إن وعد الله حق فإما نرينك بعض... ﴾.
40.77
نعم ﴿ إن وعد الله حق.. ﴾ [غافر: 77] أي: وعده بنصرة رسله وهو حق، لأنه تعالى قادر على إنفاذ وعده، وبينا الفرق بين وعدك ووعد الله، وعدك أنت غير الحق لأنك لا تملك أسباب الوفاء به وتضمنها، أما الحق سبحانه فله صفات الكمال، ولا يمنعه شيء من تحقيق وعده. وقوله: ﴿ فإما نرينك بعض الذي نعدهم.. ﴾ [غافر: 77] أي: من العذاب في الدنيا. ﴿ أو نتوفينك.. ﴾ [غافر: 77] تموت قبل أن ترى فيهم آية ﴿ فإلينا يرجعون ﴾ [غافر: 77] أي: في الآخرة حيث لا يفلتون من العذاب لذلك قال تعالى:
ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون
[السجدة: 21]. العذاب الأدنى ما يقع لهم في الدنيا، والعذاب الأكبر يوم القيامة، يعني: لا مفر لهم. ثم يوضح سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم حقيقة الرسالة، يقول له: اعلم يا محمد أنك لست بدعا من الرسل، ولست أول من أوذي في سبيل دعوته، فكل من سبقك من إخوانك في موكب الرسالات أوذي بقدر رسالته، لذلك فأنت أشدهم إيذاء، لأنك نبي آخر الزمان، ورسالتك عامة للناس كافة في كل زمان ومكان، فلا بد أن يكون ابتلاؤك أشد ممن سبقوك. يقول سبحانه: ﴿ ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك... ﴾.