تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحمزة عم المصطفى أنت سيد

على شهداء الأرض أجمعهم طرا

وحسبك من تلك الشهادة عصمة

من الموت في وصل الحياتين بالأخرى

فمن ضحى بحياته لله فكأنه قدمها تحية لربه وإعلاء لمنهجه، فبماذا يحييك الله، يحييك بأن يعصمك بعدها من الموت. ثم يقول سبحانه: ﴿ يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ﴾ [غافر: 52] يعني: إن اعتذروا لا يقبل منهم عذر، وفي موضع آخر قال:

ولا يؤذن لهم فيعتذرون

[المرسلات: 36] كأنها مواقف متعددة، مرة يعتذرون حين قالوا:

ربنآ أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل

[فاطر: 37] ومرة لا يؤذن لهم في الاعتذار ﴿ ولهم اللعنة ولهم سوء الدار ﴾ [غافر: 52]. بعد ذلك يتكلم الحق سبحانه عن موكب رسالة سيدنا موسى عليه السلام.

40.53-54

الهدى يعني: الدلالة على الطريق الموصلة إلى الغاية النافعة، كما قال تعالى في أول البقرة:

أولئك على هدى من ربهم

[البقرة: 5] فالدين لم يأت ليكلفكم أو يشق عليكم، إنما جاء الدين رحمة بكم وليكون مركب النجاة والهداية الذي تركبونه فيحملكم ويوصلكم إلى الغاية النافعة لكم ﴿ وأورثنا بني إسرائيل الكتاب ﴾ [غافر: 53] أي: التوراة والإنجيل والزبور. كل هذه الكتب ﴿ هدى وذكرى لأولي الألباب ﴾ [غافر: 54] معنى ذكرى أي: تذكرة لأن الإنسان إذا استمر على طبيعته الأصيلة بدون تأثر بعوامل الفساد تظل مناعة العهد القديم

ألست بربكم

[الأعراف: 172] موجودة عنده تحميه، لكنه قد ينسى هذا العهد وينحرف عن الجادة، والإنسان من طبيعته النسيان لذلك تأتي الرسل للتذكرة بهذا العهد الأول. ومعنى ﴿ الألباب ﴾ [غافر: 54] أي: العقول المفكرة المتأملة.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥١٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥١٨٥