40.78
نعم ذكر الحق سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم أسماء بعض الرسل، وعددهم في القرآن خمس وعشرون، قال الناظم:
في تلك حجتنا منهم ثمانية
من بعد عشر ويبقى سبعة وهمو
إدريس هود شعيب صالح
ذو الكفل آدم بالمختار قد ختموا
لكن الحق سبحانه يقول في موضع آخر:
وإن من أمة إلا خلا فيها نذير
[فاطر: 24] وهذا يعني أن الذين لم يذكروا من الرسل كثيرون.
وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله..
[الرعد: 38] ما مناسبة هذه هنا؟ قالوا: لأنهم كانوا يقترحون عليه الآيات، كما قال سبحانه:
وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا * أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا
[الإسراء: 90-91] يعني: لتستديم هذه الجنة
أو تسقط السمآء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا * أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السمآء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه..
[الإسراء: 92-93] فماذا كان جوابه:
قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا
[الإسراء: 93] يعني: ما أنا إلا رسول من الله أبلغ ما أرسلت به. والحق سبحانه أوضح لنا حينما لا يجيبهم إلى ما طلبوا من الآيات أنهم لم يكتفوا بما عندهم ولم يقنعوا به، فطلب الآيات بعد ذلك يعد طعنا في الآية السابقة هذه واحدة، وأيضا هناك أناس طلبوا الآيات فأجابهم الله، ومع ذلك كفروا بها. إذن كوني أجاريهم في طلب الآيات عبث لا فائدة منه، لذلك قال سبحانه:
وما منعنآ أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون..
[الإسراء: 59] أي: الآيات المطلوبة. وقوله سبحانه: ﴿ فإذا جآء أمر الله قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون ﴾ [غافر: 78] معنى ﴿ قضي بالحق.. ﴾ [غافر: 78] ما دام القضاء بالحق، فقد فاز المؤمنون وخسر ﴿ هنالك.. ﴾ [غافر: 78] أي: في الآخرة ﴿ المبطلون ﴾ [غافر: 78] الكافرون أهل الباطل، وهذه هي النهاية الطبيعية والجزاء من جنس العمل.