تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين

[الأنبياء: 88] يعني: ليست خاصة به وحده. هذه من دقائق كتاب الله ولطائفه، ومن أخذها وردا له لا يمر به شيء من هذا، ونجاه الله منه ووقاه من الخوف ومن المكر ومن الفقر ومن الغم. ثم إن استجابة الحق سبحانه لعبده المؤمن لم تقف عند حد الوقاية من عدوه، إنما تعدت إلى العدو نفسه حيث انقلب الحال ودارت الدائرة عليه تأمل: ﴿ فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب ﴾ [غافر: 45] أي: نزل بهم وحل بهم سوء العذاب، والمراد عذاب الدنيا قبل الآخرة، لأن الإنسان له في حياته ثلاث مراحل: الحياة الدنيا التي نعيشها الآن، ثم حياة البرزخ بعد أن يموت إلى أن يبعث يوم القيامة، ثم حياته بعد البعث. فقوله: ﴿ وحاق بآل فرعون سوء العذاب ﴾ [غافر: 45] أي: نزل بهم قبل الحساب وقبل الآخرة، أما قوله: ﴿ النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ﴾ [غافر: 46] فالعرض على النار إذن ليس في الآخرة لأنه قال بعدها: ﴿ ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ﴾ [غافر: 46]. عندنا عرض ودخول، العرض على النار قبل دخولها، فهو إما في الدنيا أو في البرزخ، وما داموا لم يعرضوا على النار في الدنيا فلم يبق إلا حياة البرزخ يعرضون فيها على النار إلى قيام الساعة، وهذا ما نسميه عذاب القبر، ثم يأتي دخولهم النار بعد البعث والحساب. وهكذا جمع الله على المسرفين عذابا في الدنيا، وعذابا في البرزخ، وعذابا أشد وأنكى في الآخرة. وكلمة ﴿ أشد العذاب ﴾ [غافر: 46] تثبت أيضا عذاب القبر، ففيه عذاب شديد لكن عذاب الآخرة أشد، عافانا الله وإياكم من العذاب.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥١٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥١٨٢