تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

40.81

يعني ﴿ آياته ﴾ في هذه المخلوقات، وآياته في البحر حين تركبون السفن وترون عوالم أخرى في البحر، وآيات هي أعظم مما ترونه على البر. والآن وبعد التقدم العلمي الحاصل رأيناهم يصنعون للفلك نوافذ من زجاج تحت سطح الماء، ويصنعون زوارق زجاجية تمكنك من رؤية الأعماق وما فيها من بديع صنع الله وآياته الدالة على قدرته، لدرجة أنك تقول: سبحان الله، كيف يكفر الكافر بعد رؤية هذه العوالم؟ كذلك حين تركب الإبل في البر وتنتقل بها عبر المسافات ترى كثيرا من آيات الله في كونه، في الجمل الذي تركبه والصحراء والجبال التي تمر بها، في كل ما حولك ترى آية، لذلك تجد الحق سبحانه وتعالى يطلب منا السير في الأرض. فيقول سبحانه:

قل سيروا في الأرض فانظروا..

[النمل: 69]. ويقول سبحانه في موضع آخر:

قل سيروا في الأرض ثم انظروا..

[الأنعام: 11]. فكأن السير في الأرض لاعتبارين: السير في الأرض للاعتبار فانظروا والسير في الأرض للتجارة والاستثمار فقال لكم: سيروا في الأرض وابتغوا الرزق والاستثمار، لكن لا تحرموا أنفسكم لذة الاعتبار والتأمل في بديع خلق الله، فقال:

قل سيروا في الأرض ثم انظروا..

[الأنعام: 11] ومعلوم أن الفاء للترتيب والتعقيب، وثم للترتيب والتراخي. وقوله: ﴿ فأي آيات الله تنكرون ﴾ [غافر: 81] يعني: هذه الآيات التي ترونها أيها تنكرون، وكيف تنكرونها وهي واضحة الدلالة على قدرة الله، كما قال سبحانه في سورة الآلاء الرحمن:

فبأي آلاء ربكما تكذبان

[الرحمن: 13] كررها الحق سبحانه بعد كل نعمة من النعم، والمراد أنها آيات لا ينبغي أن تكذب، ولا ينبغي أن تنكر. لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لصحابته:

" لقد قرأت سورة الآلاء على إخوانكم الجن، فكانوا أحسن استجابة منكم، كانوا إذا قرأت عليهم ﴿ فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴾ نطقوا جميعا: ولا بشيء من نعمائك ربنا نكذب ".

وجاء بلفظ أي للمذكر مع أن آيات مؤنث ولم يقل آية قالوا: لأنها مؤنث مجازى جاء بصيغة الجمع، فيجوز فيه التذكير، كما في قوله تعالى:

فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي..

[الأنعام: 78] فقال: هذا مع أن الشمس مؤنث.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥٢٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥٢٠٩