13.11
بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه لا يغير ما بقوم من النعمة والعافية حتى يغيروا ما بأنفسهم من طاعة الله جل وعلا. والمعنى أنه لا يسلب قوما نعمة أنعمها عليهم حتى يغيروا ما كانوا عليه من الطاعة والعمل الصالح، وبين هذا المعنى في مواضع أخر كقوله
ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
الأنفال 53 الآية. وقوله
ومآ أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير
الشورى 30. وقد بين في هذه الآية أيضا أنه إذا أراد قوما بسوء فلا مرد له، وبين ذلك أيضا في مواضع أخر كقوله
ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين
الأعراف 147 ونحوها من الآيات. وقوله في هذه الآية الكريمة ﴿ حتى يغيروا ما بأنفسهم ﴾ يصدق بأن يكون التغيير من بعضهم كما وقع يوم أحد بتغيير الرماة ما بأنفسهم فعمت البلية الجميع،
" وقد سئل صلى الله عليه وسلم أنهلك وفينا الصالحون؟ قال نعم إذا كثر الخبث "
والله تعالى أعلم.
13.12
قوله تعالى ﴿ هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا ﴾. ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أنه هو الذي يرى خلقه البرق خوفا وطمعا. قال قتادة خوفا للمسافر. يخاف أذاه ومشقته، وطمعا للمقيم يرجو بركته ومنفعته ويطمع في رزق الله. وعن الحسن الخوف لأهل البحر، والطمع لأهل البر. وعن الضحاك الخوف من الصواعق والطمع في الغيث. وبين في موضع آخر أن إراءته خلقه البرق خوفا وطمعا من آياته جل وعلا، الدالة على أنه المستحق لأن يعبد وحده لا شريك له. وذلك في قوله
ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السمآء مآء
الروم 24 الآية.