تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

78.39

قوله تعالى: ﴿ ذلك اليوم الحق ﴾.

هو يوم القيامة لاسم الإشارة، وقد أشير إليه بالاسم الخاص بالبعيد ذلك بدلا من هذا، مع قرب التكلم عنه، ولكن إما لبعده زمانيا عن زمن التحدث عنه، وإما لبعد منزلته وعظم شأنه، كقوله تعالى:

الم ذلك الكتاب

[البقرة: 1-2]، وفي هذا عود على بدء في أول السورة، وهو إذا كانوا يتساءلون مستغربين أو منكرين ليوم القيامة، فإنهم سيعلمون حقا، وها هو اليوم الحق لا لبس فيه ولا شك ليرونه عين اليقين.

قوله تعالى: ﴿ فمن شآء اتخذ إلى ربه مآبا ﴾.

المآب: المرجع، كما تقدم مثله

فمن شآء اتخذ إلى ربه سبيلا

[المزمل: 19]، فإذا كان هذا اليوم كائنا حقا، والناس فيه إما إلى جهنم، كانت مرصادا للطاغين مآبا، وإما مفازا حدائق وأعنابا، فبعد هذا البيان، فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا، يؤب به عند ربه مآبا يرضاه لنفسه، ومن شاء هنا نص في التخيير، ولكن المقام ليس مقام تخيير، وإنما هو بمثابة قوله تعالى:

فمن شآء فليؤمن ومن شآء فليكفر إنآ أعتدنا للظالمين نارا

[الكهف: 29] الآية.

فهو إلى التهديد أقرب، كما أن فيه اعتبار مشيئة العبد فيما يسلك، والله تعالى أعلم.

ويدل على التهديد ما جاء بعده.

78.40

قوله تعالى: ﴿ إنآ أنذرناكم عذابا قريبا ﴾.

وقوله: ﴿ يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ﴾ [النبأ: 40] وهذا كله تحذير شديد، وحث أكيد على السعي الحثيث لفعل الخير، وطلب النجاة في اليوم الحق، نسأل الله السلامة والعافية.

قوله تعالى: ﴿ يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ﴾.

قد بين تعالى نتيجة هذا النظر إما المسرة به وإما الفزع منه، كما في قوله:

يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد

[آل عمران: 30].

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٤٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٤٤١