تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

78.29

قيل المراد بالشيء هنا: أعمال العباد، أي أنه بعد قوله:

جزآء وفاقا

[النبأ: 26] أي وفق أعمالهم بدون زيادة ولا نقص، قال: وقد أحصينا أعمالهم وكتبناها، وهذا كقوله تعالى:

ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلآ أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا

[الكهف: 49]. وقوله:

ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

[ق: 18]، وقوله:

فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره

[الزلزلة: 7-8]، وقوله:

أحصاه الله ونسوه

[المجادلة: 6].

واللفظ عام في كل شيء، ويشهد له قوله تعالى:

إنا كل شيء خلقناه بقدر

[القمر: 49] وبقدر فيه معنى الإحصاء، وفي السنة: حديث القلم المشهور، وكقوله:

وكل شيء أحصيناه في إمام مبين

[يس: 12] وتقدم في سورة الجن قوله تعالى:

وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا

[الجن: 28].

وهذه الآية أعظم الدلالات على قدرته تعالى وسعة علمه، وألا يفوته شيء قط، وأنه يعلم بالجزئيات علمه بالكليات.

وكما تقدم في سورة المجادلة

ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم

[المجادلة: 7].

وكذلك التفصيل في قوله:

وعنده مفاتح الغيب لا يعلمهآ إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين

[الأنعام: 59 ].

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٤٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٤٣٩