تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

78.31

بينه بعده بقوله تعالى:

حدآئق وأعنابا

[النبأ: 32] - إلى قوله -

جزآء من ربك عطآء حسابا

[النبأ: 36].

78.36

في حق الكفار، قال: جزاء وفاقا، وفي حق المؤمنين، قال عطاء حسابا.

ففي الأول بيان أن مجازاتهم وفق أعمالهم ولا يظلم ربك أحدا.

وفي الثاني بيان بأن هذا النعيم عطاء من الله وتفضل عليهم به من الأصل، وهو المفاز المفسر في قوله تعالى:

فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز

[آل عمران: 185].

ودخول الجنة ابتداء عطاء من الله كما في حديث:

" لن يدخل أحدكم الجنة بعمله "

وقوله: حسابا: إشعار بأن تفاوت أهل الجنة في الجنة بالحساب ونتائج الأعمال. وقيل حسابا: بمعنى كفاية، حتى يقول كل واحد منهم: حسبي حسبي. أي كافيني.

78.38

قوله تعالى: ﴿ يوم يقوم الروح والملائكة صفا ﴾.

تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بيانه، عند الكلام على قوله تعالى من سورة الكهف:

وعرضوا على ربك صفا

[الكهف: 48].

وقد ذكر ابن كثير لمعنى الروح هنا سبعة أقوال هي: أرواح بني آدم، أبو بنو آدم أنفسهم، أو خلق من خلق الله على صور بني آدم ليسوا بملائكة ولا بشر، ويأكلون ويشربون، أو جبريل أو القرآن، أو ملك عظيم بقدر جميع المخلوقات. ونقلها الزمخشري وحكاها القرطبي، وزاد: ثامنا وهم حفظة على الملائكة، وتوقف ابن جرير في ترجيح واحد منها.

والذي يشهد له القرآن بمثل هذا النص أنه جبريل عليه السلام، كما في قوله تعالى:

تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر

[القدر: 4]، ففيه عطف الملائكة على الروح من باب عطف العام على الخاص، وفي سورة القدر عطف الخاص على العام. والله تعالى أعلم.

قوله تعالى: ﴿ لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن ﴾.

قال الزمخشري: لشدة هول الموقف، وهؤلاء وهم أكرم الخلق على الله وأقربهم إلى الله، لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن، فغيرهم من الخلق من باب أولى.

وقال ابن كثير: هو مثل قوله تعالى:

يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه

[هود: 105] ومثله قوله تعالى:

من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه

[البقرة: 255].

والواقع أن هذا كله مما يدل على أن ذلك اليوم لا سلطة ولا سلطان لأحد فقط، حتى ولا بكلمة إلا من أذن فيها، كما قال تعالى:

لمن الملك اليوم لله الواحد القهار

[غافر: 16].

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٤٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٤٤٠