تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

76.26

قوله تعالى: ﴿ فاسجد له وسبحه ليلا طويلا ﴾.

تقدم بيان مقدار المطلوب قيامه من الليل في أول سورة المزمل في قوله تعالى:

يأيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه

[المزمل: 1-4] الآية.

76.28

قوله تعالى: ﴿ نحن خلقناهم وشددنآ أسرهم ﴾.

الأسر: الربط بقوة مأخوذ من الأسر هو جلد البعير رطبا، وهو القد، وسمي الأسير أسيرا لشد قيده بقوة بجلد البعير الرطب، وهو هنا تقويه بشد ربط الأعضاء المتحركة في الإنسان في مفاصله بالعصب، وهو كناية عن الاتقان والقوة في الخلق.

وقد بين تعالى ذلك في قوله:

لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم

[التين: 4]، وقوله:

الذي أحسن كل شيء خلقه

[السجدة: 7].

76.29-30

السبيل هنا منكر، ولكنه معين بقوله: ﴿ إلى ربه ﴾ ، لأن السبيل إلى ربه هو السبيل المستقيم.

كما قال تعالى:

قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم

[الأنعام: 151] وفي النهاية قال:

وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه

[الأنعام: 153]، وهو الصراط المستقيم الذي دعا إليه صلى الله عليه وسلم.

كام في قوله تعالى:

وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض

[الشورى: 52-53] وهو القرآن الكريم كما تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في قوله تعالى:

اهدنا الصراط المستقيم

[الفاتحة: 6]، وقد بين تعالى أنه القرآن كله في قوله تعالى:

الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين

[البقرة: 1-2] بعد قوله: ﴿ اهدنا الصراط المستقيم ﴾ ، كأنه قال: الهادي إلى الصراط المستقيم المنوه عنه في الفاتحة: هو القرآن الكريم

هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب

[البقرة: 2-3] إلى آخر الصفات، فيكون السبيل هنا معلوما.

وقوله تعالى قبلها: ﴿ إن هذه تذكرة ﴾ مشعر بأن السبيل عن طريق التذكر فيها والاتعاظ بها.

وقوله: ﴿ فمن شآء اتخذ إلى ربه سبيلا ﴾ ، علق اتخاذ السبيل إلى الله على مشيئة من شاء، وقيدها ربط مشيئة العبد بمشيئة الله تعالى في قوله: ﴿ وما تشآءون إلا أن يشآء الله ﴾ [الإنسان: 30]، وهذه مسألة القدر.

وقد تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بحثها بحثا وافيا عند قوله تعالى

أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين

[يونس: 99] في يونس وأحال على النساء. إلا أن قوله تعالى في التذييل على الآية الكريمة بقوله: ﴿ إن الله كان عليما حكيما ﴾ أن كل ما يقع في هذا الكون من سلوك وأعمال أنه بعلم من الله وحكمة.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٤٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٤٢٩