75.13
المراد بما قدم هنا هو ما قدمه من عمل ليوم القيامة، كما في قوله تعالى:
يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى يقول يليتني قدمت لحياتي
[الفجر: 23-24] وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بيانه عند قوله تعالى
وبدا لهم سيئات ما كسبوا
[الزمر: 48] من سورة الزمر.
75.14
بينه قوله تعالى:
اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا
[الإسراء: 14] وقوله:
ووجدوا ما عملوا حاضرا
[الكهف: 49] وتقدم في سورة الكهف.
75.15
أي أنها لا تنفعه آنذاك، كما في قوله تعالى:
يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم
[غافر: 52].
وقد بين تعالى بعض معاذيرهم تلك في مثل قوله تعالى:
قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينآ أغويناهم كما غوينا تبرأنآ إليك ما كانوا إيانا يعبدون
[القصص: 63].
وقوله:
فأغويناكم إنا كنا غاوين
[الصافات: 32].
وقوله:
قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضآلين ربنآ أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون قال اخسئوا فيها ولا تكلمون
[المؤمنون: 106-108].
وقوله:
وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير
[الملك: 10-11].
75.16-17
فيه النهي عن تحريك لسانه صلى الله عليه وسلم، وبيان أن الله تعالى عليه جمعه وقرآنه، وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان لشدة حرصه على استيعاب ما يوحى إليه، يحرك لسانه عند الوحي فنهى عن ذلك.
وقد بين تعالى مدى هذا النهي ومدة هذه العجلة في قوله تعالى:
ولا تعجل بالقرآن من قبل إن يقضى إليك وحيه
[طه: 114] وفيه الإيماء إلى حسن الاستماع والإصغاء عند الإيحاء به كما في آداب الاستماع
فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون
[الأعراف: 204].
وقوله:
إن علينا جمعه وقرآنه
[القيامة: 17] قد بين تعالى أن جمعه وقراءته عليه في قوله تعالى:
إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون
[الحجر: 9].
تنبيه
إن في قوله تعالى: ﴿ إن علينا جمعه وقرآنه ﴾ فيه إشارة إلى أنه نزل مفرقا، وإشارة إلى أن جمعه على هذا النحو الموجود برعاية وعناية من الله تعالى وتحقيقا لقوله تعالى ﴿ إن علينا جمعه وقرآنه ﴾ ويشهد لذلك أن هذا الجمع الموجود من وسائل حفظه، كما تعهد تعالى بذلك: والله تعالى أعلم.
وقال أبو حيان: إن علينا جمعه في صدرك. وقرآنه أي تقرأه.