75.3
هذا الحسبان قد جاء مصرحا به في قوله تعالى:
وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم
[يس: 78].
وجاء الجواب:
قل يحييها الذي أنشأهآ أول مرة
[يس: 79] الآية.
75.4
كل المفسرين على أن المعنى نجعل بنانه متساوية ملتحمة كخف البعير، أي لا يستطيع أن يتناول بها شيئا ولا يحسن بها عملا.
وهذا في الواقع لم نفهم له وجها مع السياق، فهو وإن كان دالا على قدرة الله وعجز العبد. ولكن السياق في إنكار البعث واستبعاده ومجيء نظير لك في سورة يس، يرشد إلى أن سبحانه قادر بعد موت العبد وتلاشيه في التراب وتحول عظامه رميما، فهو قادر على أن يعيده تماما، كما أنشأه أول مرة، ومن ضمن تلك الإعادة أن يسوي بنانه، أي يعدلها وينشؤها كما كانت أول مرة، والعلم عند الله تعالى.
ويرشد له قوله تعالى:
وهو بكل خلق عليم
[يس: 79]، ومن الخلق ما كان عليه خلق، خلق هذا الإنسان المكذب المعترض، فهو سبحانه يعيده على ما كان عليه تماما، وهذا أبلغ في القدرة وأبلغ في الإلزام يوم القيامة. والعلم عند الله.
75.7-11
قرئ برق بكسر الراء وفتحها فبالكسر فزع، ودهش أصله من برق الرجل، إذا نظر إلى البرق فدهش بصره، ومنه قول ذي الرمة:
لو أن لقمان الحكيم تعرضت
لعينيه مي سافرا كاد يبرق
وقول الأعشى:
وكنت أرى في وجه مية لمحة
فأبرق مغشيا على مكانيا
وبرق بالفتح شق بصره، وهو من البريق، أي لمع بصره من شدة شخوصه.
قال أبو حيان: والواقع أنه لا مانع من إرادة المعنيين ما دامت القراءتان صحيحتان، وقد يشهد لهذا النص في سورة إبراهيم في قوله تعالى:
إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رءوسهم لا يرتد إليهم طرفهم
[إبراهيم: 42-43].
قال ابن كثير: ينظرون من الفزع هكذا وهكذا، لا يستقر لهم بصر من شدة الرعب.
وقوله:
يقول الإنسان يومئذ أين المفر كلا لا وزر
[القيامة: 10-11] تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في سورة ص على قوله تعالى:
كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص
[ص: 3].