74.48
فيه أن الكفار لا تنفعهم شفاعة الشافعين، كما أن فيها إثبات الشفاعة للشافعين، ومفهوم كونها لا تنفع الكفار أنها تنفع غيرهم.
وقد جاءت نصوص في الشفاعة لمن ارتضاهم الله، وقد دلت نصوص على كلا الأمرين، فمن عدم الشفاعة للكفار قوله تعالى:
ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع
[غافر: 18].
وقوله:
ومآ أضلنآ إلا المجرمون فما لنا من شافعين
[الشعراء: 99-100] ونحو ذلك من الآيات.
وفي القسم الثاني قوله تعالى:
يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى
[الأنبياء: 28].
وكذلك الشفيع لا يشفع إلا من أذن له ولا يشفعون إلا فيمن أذنوا فيه، كما قال تعالى:
من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه
[البقرة: 255] وقوله:
يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن
[طه: 109].
ومبحث الشفاعة واسع مقرر في كتب العقائد.
وخلاصة القول فيها أنها لا تكون إلا بإذن من الله المأذون له فيها، وقد ثبت للنبي صلى الله عليه وسلم الشفاعة العظمى وهي المقام المحمود، وعدة شفاعات بعدها منها ما اختص به صلى الله عليه وسلم كالشفاعة العظمى ودخول الجنة والشفاعة في غير مسلم وهو عمه أبو طالب للتخفيف عنه، ومنها ما يشاركه فيها غيره من الأنبياء والصلحاء، والله تعالى أعلم.