75.18
تقدم للشيخ بيانه عند قوله تعالى:
علمه شديد القوى
[النجم: 5] من سورة النجم.
75.19
قد نبه تعالى كما جاء في مقدمة الأضواء أنه ما من مجمل إلا وجاء تفصيله في مكان آخر، وقد نص تعالى على هذا في كثير من الآيات، كما في قوله
كتاب فصلت آياته
[فصلت: 3]، وقد تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، بيان ذلك في أول فصلت.
75.22
تقدم بيانه للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، عند قوله تعالى:
قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني
[الأعراف: 143].
75.26-30
لم يبين ما هي التي بلغت التراقي ولكنه معلوم أنها الروح، كما في قوله تعالى:
فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون
[الواقعة: 83-84] - إلى قوله -
ترجعونهآ إن كنتم صادقين
[الواقعة: 87]، فهذه حالات النزع والروح تبلغ الحلقوم وتبلغ التراقي. وقد يترك التصريح للعلم كما في قوله تعالى:
إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب
[ص: 32] أي الشمس، وهكذا هنا فلمعرفتها بالقرائن ترك التصريح بالروح أو النفس، وقد صرح تعالى بذلك في قوله:
ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون
[الأنعام: 93] الآية.
وقوله تعالى: ﴿ وقيل من راق ﴾.
اختلف في معنى راق هذه، فقيل من الرقية أي قال من حوله: من يرتقيه هل من طبيب يرقيه؟ أي حالة اشتداد الأمر عليه رجاء لشفاه أو استبعادا بأنه لا ينفعه، وقيل: من الرقى أن تقول الملائكة من الذي سيرقى بروحه أملائكة العذاب أم ملائكة الرحمة؟
ولكن في الآية
آية قرينة على أن الأول أرجح، لأن قول الملائكة يكون في حق الشخص المتردد في أمره، وهذا هنا ليس موضع تردد لأن نهاية السياق فيه
فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى
[القيامة: 31-32] إلى ما بعده.
وقال أبو حيان: على أنه من قول الملائكة من يرقى بروحه، يكون ذلك كراهية. منهم أن يصعدوا بها، وفي هذا نظر، لأن الله تعالى جعل ملائكة للمشركين وهم ملائكة العذاب، وملائكة للمؤمنين، وهم ملائكة الرحمة. ولا يستكره فريق منهما أن يصعد بما تخصص له، بل قد لا يسمح للآخر بما يخصه.
كما في حديث الذي قتل مائة نفس، وأدركته الوفاة في منتصف الطريق، فحضرته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب يختصمون أيهم يصعد بروحه، كل يريد أن يتولى قبض روحه أولئك يقولون: إنه قتل مائة نفس ولم يعمل خيرا قط، وأولئك يقولون: إنه خرج تائبا إلى الله تعالى.
وهذا كما تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه من ترجيح أحد المعنيين المختلف فيهما بين المفسرين لوجود قرينة في الآية. وقد وجدت القرينة وهي ما في آخر الآية والسياق من أنه ليس موضع تردد ﴿ فلا صدق ولا صلى ﴾ الآية. والله تعالى أعلم.