تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

64.14

قوله تعالى: ﴿ يأيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم ﴾.

تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه الكلام على ذلك عند قوله تعالى:

المال والبنون زينة الحياة الدنيا

[الكهف: 46].

ومما يعتبر توجيها قرآنيا لعلاج مشاكل الحياة الزوجية وقضية الأولاد التعقيب على ذلك بقوله تعالى: ﴿ وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم ﴾ [التغابن: 14] أي إن عداوة الزوجة والأولاد لا ينبغي أن تقابل إلا بالعفو والصفح والغفران، وأن ذلك يخفف أو يذهب أو يجنب الزوج والوالد نتائج هذا العداء، وأنه خير من المشاحة والخصام.

وفي موضع آخر قال:

أنمآ أموالكم وأولادكم فتنة

[الأنفال: 28] أي قد تفتن عن ذكر الله،

لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله

[المنافقون: 9].

وتقدم للشيخ هذا المبحث في سورة الكهف كما أشرنا.

64.16

قوله تعالى: ﴿ فاتقوا الله ما استطعتم ﴾.

يفهم منه أن التكليف في حدود الاستطاعة، ويبينه قوله تعالى:

لا يكلف الله نفسا إلا وسعها

[البقرة: 286].

وقوله تعالى:

ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به

[البقرة: 286].

وفي الحديث: قال الله قد فعلت. وهذا في الأوامر دون النواهي، لأن النواهي تروك.

كما جاء في السنة

" ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه "

، وهذا من خصائص هذه الأمة.

كما تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، عند أواخر سورة البقرة، وتحقيق ذلك في رخص الصلاة والصيام ونحوهما.

قوله تعالى: ﴿ ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ﴾.

قالوا: الشح، أخص من البخل، وقيل البخل: أن تضن بمالك، والشح أن تضن بمال غيرك، والواقع أن الشح منتهى البخل. وإن ذكره هنا بعد قضايا الأزواج والأولاد وفتنتهم وعداوتهم، ثم الأمر بالسمع والطاعة والإنفاق في قوله: ﴿ واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ﴾ يشعر بأن أكثر قضايا الزوجية منشؤها من جانب المال حرصا عليه أو بخلا به، حرصا عليه بالسعي إليه بسببهم، فقد يفتن في ذلك، وشحا به بعد تحصيله فقد يعادونه فيه.

والعلاج الناجع في ذلك كله الإنفاق وتوقي الشح، والشح من جبلة النفس

وأحضرت الأنفس الشح

[النساء: 128] وفي إضافة الشح إلى النفس مع إضافة الهداية فيما تقدم إلى القلب سر لطيف، وهو أن الشح جبلة البشرية. والهداية منحة إلهية، والأولى قوة حيوانية، والثانية قوة روحية.

فعلى المسلم أن يغالب بالقوة الروحية ما جبل عليه من قوة بشرية لينال الفلاح والفوز، كما أشار تعالى بقوله:

المال والبنون زينة الحياة الدنيا

[الكهف: 46].

ثم قال:

والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا

[الكهف: 46].

قوله تعالى: ﴿ واسمعوا وأطيعوا ﴾.

أي لا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وعصينا، ولا كقوم نوح الذين قال عنهم:

وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا

[نوح: 7].

وقد ندد بقول الكفار:

لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه

[فصلت: 26].

قال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه: اسمعوا ما يقال لكم وأطيعوا فيما سمعتم، لا كمن قبلكم المشار إليهم بالآيات المتقدمة.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٣١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٣١٣