64.8
قوله تعالى: ﴿ فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا ﴾.
النور هنا هو القرآن كما قال تعالى:
ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشآء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم
[الشورى: 52] وهو القرآن، وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى عليه الكلام عليه عند قوله تعالى:
هو الذي ينزل على عبده آيات بينات
[الحديد: 9] من سورة الحديد، وفي المذكرة سماه نورا لأنه كاشف ظلمات الجهل والشك والشرك والنفاق.
64.9-10
قوله تعالى: ﴿ يوم يجمعكم ليوم الجمع ﴾.
يوم الجمع هو يوم القيامة، وقال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه: ظرف منصوب بأذكر مقدرة أو بقوله
خبير
[التغابن: 8].
فيكون المعنى: أنه يوم القيامة خبير بأعمالكم في الدنيا لم يخف عليه منها شيء فيجازيكم عليها، سمي يوم الجمع لأنه يجمع فيه الأولون والآخرون في صعيد واحد، يسمعهم الداعي وينفذهم البصر، كما قال تعالى:
قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم
[الواقعة: 49 - 50].
وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه الكلام عليه في عدة مواضع منها في الجزء الثالث عند قوله تعالى:
ذلك يوم مجموع له الناس
[هود: 103].
ومنها في الجزء السابع عند الآية المتقدمة،
قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم
[الواقعة: 49-50].
ومن أصرح الأدلة فيه: آية الشورى
وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه
[الشورى: 7]، ثم قال:
فريق في الجنة وفريق في السعير
[الشورى: 7].
قوله تعالى: ﴿ ذلك يوم التغابن ﴾.
الغبن: الشعور بالنقص ومثله الخبن لاشتراكهما في حرفين من ثلاثة، كما في فقه اللغة، فبينهما تقارب في المعنى كتقاربهم في الحرف المختلف، وهو الغين والخاء ولخفاء الغين في الحلق وظهور الخاء عنها كان الغبن لما خفي، والخبن لما ظهر.
وقد بين تعالى موجب الغبن للغابن والمغبون فقال: ﴿ ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيهآ أبدا ذلك الفوز العظيم ﴾ ، وبين حال المغبون بقوله: ﴿ والذين كفروا وكذبوا بآياتنآ أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير ﴾ [التغابن: 10].
وقد بين العلماء حقيقة الغبن في هذا المقام بأن كل إنسان له مكان في الجنة ومكان في النار. فإذا دخل أهل النار النار بقيت أماكنهم في الجنة، وإذا دخل أهل الجنة الجنة بقيت أماكنهم في النار.
وهناك تكون منازل أهل الجنة في النار لأهل النار، ومنازل أهل النار في الجنة لأهل الجنة يتوارثونها عنهم، فيكون الغبن الأليم، وهو استبدال مكان في النار بمكان في الجنة ورثوا أماكن الآخرين الذين ذهبوا إلى النار.