55.7
قوله: والسماء رفعها قد بينا الآيات الموضحة له في سورة ق في الكلام على قوله:
أفلم ينظروا إلى السمآء فوقهم كيف بنيناها
[ق: 6] الآية.
وقوله: ﴿ ووضع الميزان ﴾ ، قد قدمنا الكلام عليه في سورة الشورى في الكلام على قوله تعالى:
الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان
[الشورى: 17] الآية.
55.9
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى:
وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها
[الأنعام: 152]، وذكرنا بعضه في سورة الشورى.
55.10-12
ذكر جل وعلا في هذه الآية أنه وضع الأرض للأنام وهو الخلق، لأن وضع الأرض لهم على هذا الشكل العظيم، القابل لجميع أنواع الانتفاع من إجراء الأنهار وحفر الآبار وزرع الحبوب والثمار، ودفن الأموات وغير ذلك من أنواع المنافع، من أعظم الآيات وأكبر الآلاء التي هي النعم، ولذا قال تعالى: بعده:
فبأي آلاء ربكما تكذبان
[الرحمن: 13].
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من امتنانه جل وعلا على خلقه بوضع الأرض لهم بما فيها من المنافع، وجعلها آية لهم، دالة على كمال قدرة ربهم واستحقاقه للعبادة وحده، جاء موضحا في آيات كثيرة من كتاب الله كقوله تعالى:
وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين
[الرعد: 3] الآية، وقوله تعالى:
هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه
[الملك 15] الآية.
وقوله تعالى:
والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها مآءها ومرعاها والجبال أرساها متاعا لكم ولأنعامكم
[النازعات: 30-33] وقوله تعالى
والأرض فرشناها فنعم الماهدون
[الذاريات: 48] وقوله تعالى:
الذى جعل لكم الأرض فراشا
[البقرة: 22] الآية.
وقوله تعالى
والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج تبصرة وذكرى لكل عبد منيب ونزلنا من السمآء مآء مباركا
[ق: 7-9] الآية.
وقوله تعالى:
هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا
[البقرة: 29] والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿ فيها فاكهة ﴾ أي فواكه كثيرة، وقد قدمنا أن هذا أسلوب عربي معروف، وأوضحنا ذلك بالآيات وكلام العرب.
وقوله: ﴿ والنخل ذات الأكمام ﴾ ذات أي صاحبة، والأكمام جمع كم بكسر الكاف، وهو ما يظهر من النخلة في ابتداء إثمارها، شبه اللسان ثم ينفخ عن النور، وقيل: هو ليفها، واختار ابن جرير شموله للأمرين.
وقوله: ﴿ والحب ﴾ كالقمح ونحوه.
وقوله: ﴿ ذو العصف ﴾ ، قال أكثر العلماء: العصف ورق الزرع، ومنه قوله تعالى:
فجعلهم كعصف مأكول
[الفيل: 5] وقيل العصف: التبن.
وقوله: ﴿ والريحان ﴾: اختلف العلماء في معناه، فقال بعض أهل العلم: هو كل ما طاب ريحه من النبت وصار يشم للتمتع بريحه. وقال بعض العلماء الريحان: الرزق، ومنه قول النجم بن تولب العكلي:
فروح الإله وريحانه
ورحمته وسماء درر
غمام ينزل رزق العباد
فأحيا البلاد وطاب الشجر
ويتعين كون الريحان بمعنى الرزق على قراءة حمزة والكسائي، وأما على قراءة غيرهما فهو محتمل للأمرين المذكورين.
وإيضاح ذلك أن هذه الآية قرأها نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم: ﴿ والحب ذو العصف والريحان ﴾ بضم الباء والذال والنون من الكلمات الثلاث، وهو عطف على فاكهة أي فيها فاكهة، وفيها الحب إلخ، وقأه ابن عامر:
﴿ والحب ذو العصف والريحان ﴾ ، بفتح الباء والذال والنون من الكلمات الثلاث، وفي رسم المصحف الشامي ذا العصف بألف بعد الذال، مكان الواو، والمعنى على قراءته: وخلق الحب ذا العصف والريحان، وعلى هاتين القراءتين، فالريحان محتمل لكلا المعنيين المذكورين.
وقراءة حمزة والكسائي بضم الباء في الحب وضم الذال في ذو العصف وكسر نون الريحان عطفا على العصف، وعلى هذا فالريحان لا يحتمل المشموم لأن الحب الذي هو القمح ونحوه صاحب عصف وهو الورق أو التبن وليس صاحب مشموم طيب ريح.