تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

41.20

قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة يس في الكلام على قوله تعالى:

اليوم نختم على أفواههم وتكلمنآ أيديهم

[يس: 65] الآية، وفي سورة النساء في الكلام على قوله تعالى:

ولا يكتمون الله حديثا

[النساء: 42].

وبينا هناك وجه الجمع بين قوله تعالى:

ولا يكتمون الله حديثا

[النسا: 42] مع قوله

ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين

[الأنعام: 23].

41.22-24

قوله تعالى: ﴿ ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين فإن يصبروا فالنار مثوى لهم ﴾.

قد قدمنا الكلام عليه في سورة ص في الكلام على قوله تعالى:

ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار

[ص: 27].

قوله تعالى: ﴿ وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين ﴾.

قد بينا معناه مع شواهده العربية في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى:

ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون

[النحل: 84].

41.25

قوله تعالى: ﴿ وقيضنا لهم قرنآء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم ﴾.

لعلماء التفسير في تفسير قوله: ﴿ وقيضنا ﴾ عبارات يرجع بعضها، في المعنى إلى بعض.

كقول بعضهم: ﴿ وقيضنا لهم قرنآء ﴾ أي جئناهم بهم: وأتحناهم لهم.

وكقول بعضهم: ﴿ وقيضنا ﴾ أي هيأنا.

وقول بعضهم: ﴿ وقيضنا ﴾ أي سلطنا.

وقول بعضهم: أي بعثنا ووكلنا.

وقول بعضهم: ﴿ وقيضنا ﴾ أي سببنا.

وقول بعضهم: قدرنا ونحو ذلك من العبارات، فإن جميع تلك العبارات راجع إلى شيء واحد، وهو أن الله تبارك وتعالى هيأ للكافرين قرناء من الشياطين يضلونهم عن الهدى ويزينون لهم الكفر والمعاصي وقدرهم عليهم.

والقرناء: جمع قرين وهم قرناؤهم من الشياطين على التحقيق.

وقوله ﴿ فزينوا لهم ما بين أيديهم ﴾ أي من أمر الدنيا حتى آثروه على الآخرة: ﴿ وما خلفهم ﴾ أي من أمر الآخرة، فدعوهم إلى التكذيب به، وإنكار البعث.

وما تضمنته هذه الآية الكريمة، أنه تعالى قيض للكفار قرناء من الشياطين، يضلونهم عن الهدى، بينه في مواضع أخر من كتابه.

وزاد في بعضها سبب تقييضهم لهم، وأنهم مع إضلالهم لهم، يظنون أنهم مهتدون، وأن الكافر يوم القيامة يتمنى أن يكون بينه وبين قرينه من الشياطين بعد عظيم، وأنه يذمه ذلك اليوم كما قال تعالى:

ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون حتى إذا جآءنا قال يليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين

[الزخرف: 3638].

فترتيبه قوله: نقيض له شيطانا،على قوله ومن يعش عن ذكر الرحمن، ترتيب الجزاء على الشرط يدل على أن سبب تقييضه له، هو غفلته عن ذكر الرحمن.

ونظير ذلك قوله تعالى:

من شر الوسواس الخناس

[الناس: 4] لأن الوسواس هو كثير الوسوسة ليضل بها الناس، والخناس هو كثير التأخر والرجوع عن إضلال الناس، من قولهم: خنس بالفتح يخنس بالضم إذا تأخر.

فهو وسواس عند الغفلة عن ذكر الرحمن، خناس عند ذكر الرحمن، كما دلت عليه آية الزخرف المذكورة، ودل عليه قوله تعالى:

إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون

[النحل: 99100] لأن الذين يتولونه، والذين هم به مشركون، غافلون عن ذكر الرحمن، وبسبب ذلك قيضه الله لهم فأضلهم.

ومن الآيات الدالة على تقييض الشياطين للكفار ليضلوهم، قوله تعالى:

أنآ أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا

[مريم: 83]، وقد أوضحنا الآيات الدالة على ذلك في سورة مريم في الكلام على قوله تعالى: ﴿ أنآ أرسلنا الشياطين على الكافرين ﴾ الآية. وبينا هناك أقوال أهل العلم في معنى ﴿ تؤزهم أزا ﴾.

وبينا أيضا هناك أن من الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى:

ويوم يحشرهم جميعا يامعشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أوليآؤهم من الإنس

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٨٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٨٨٨