تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[الأنعام: 128] أي استكثرتم من إضلال الإنس في دار الدنيا، وقوله:

وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون

[الأعراف: 202].

ومنها أيضا قوله تعالى:

ألم أعهد إليكم يبني آدم أن لا تعبدوا الشيطان

[يس: 60] إلى قوله:

ولقد أضل منكم جبلا كثيرا

[يس: 62] إلى غير ذلك من الآيات.

وقد دل قوله في آية الزخرف:

فبئس القرين

[الزخرف: 38] على أن قرناء الشياطين المذكورين في آية فصلت، وآية الزخرف وغيرهما، جديرين بالذم الشديد، وقد صرح تعالى بذلك في سورة النساء في قوله:

ومن يكن الشيطان له قرينا فسآء قرينا

[النساء: 38] لأن قوله: ﴿ فسآء قرينا ﴾ بمعنى ﴿ فبئس القرين ﴾ ، لأن كلا من ساء وبئس فعل جامد لإنشاء الذم كما ذكره في الخلاصة بقوله:

واجعل كبئس ساء واجعل فعلا

من ذي ثلاثة كنعم مسجلا

واعلم أن الله تعالى بين أن الكفار الذين أضلهم قرناؤهم من الشياطين يظنون أنهم على هدى، فهم يحسبون أشد الضلال، أحسن الهدى، كما قال تعالى عنهم:

وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون

[الزخرف: 37] وقال تعالى:

إنهم اتخذوا الشياطين أوليآء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون

[الأعراف: 30].

وبين تعالى أنهم بسبب ذلك الظن الفاسد هم أخسر الناس أعمالا في قوله تعالى:

قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا

[الكهف: 103104].

وقوله تعالى في سورة الزخرف:

ومن يعش عن ذكر الرحمن

[الزخرف: 36] من قولهم عشا بالفتح عن الشيء، يعشو بالضم إذا ضعف بصره عن إدراكه، لأن الكافر أعمى القلب.

فبصيرته تضعف عن الاستنارة بذكر الرحمن، وبسبب ذلك يقيض الله له قرناء الشياطين.

قوله تعالى: ﴿ وحق عليهم القول ﴾ الآية.

قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة يس في الكلام على قوله تعالى:

لقد حق القول على أكثرهم

[يس: 7] الآية.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٨٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٨٨٩