41.12
قوله تعالى: ﴿ وزينا السمآء الدنيا بمصابيح وحفظا ﴾ الآية.
المصابيح: النجوم.
وما تضمنته هذه الآية من تزيين السماء الدنيا بالنجوم، قد قدمنا إيضاحه بالآيات القرآنية، في سورة الأنعام، في الكلام على قوله تعالى:
وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها
[الأنعام: 97] الآية.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿ وحفظا ﴾ قد قدمنا إيضاحه بالآيات القرآنية في سورة الحجر، في الكلام على قوله تعالى:
وحفظناها من كل شيطان رجيم
[الحجر: 17] الآية.
41.14
قوله تعالى: ﴿ قالوا لو شآء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بمآ أرسلتم به كافرون ﴾.
قد قدمنا إيضاحه بالآيات القرآنية في سورة ص، في الكلام على قوله تعالى:
وعجبوا أن جآءهم منذر منهم
[ص: 4].
41.16
قوله تعالى: ﴿ فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات ﴾.
الصرصر: وزنه بالميزان الصرفي فعفل، وفي معنى الصرصر لعلماء التفسير وجهان معروفان.
أحدهما: أن الريح الصرصر هي الريح العاصفة الشديدة الهبوب، التي يسمع لهبوبها صوت شديد، وعلى هذا فالصرصر من الصرة، التي هي الصيحة المزعجة.
ومنه قوله تعالى
فأقبلت امرأته في صرة
[الذاريات: 29] أي في صيحة، ومن هذا المعنى صرير الباب والقلم، أي صوتهما.
الوجه الثاني: أن الصرصر من الصر الذي هو البرد الشديد المحرق، ومنه على أصح التفسيرين قوله تعالى:
كمثل ريح فيها صر
[آل عمران: 117] الآية. أي فيها برد شديد محرق، ومنه قول حاتم الطائي:
أوقد فإن الليل ليل قر
والريح يا واقد ريح صر
عل يرى نارك من يمر
إن جلبت ضيفا فأنت حر
فقوله: ريح صر، أي باردة شديدة البرد.
والأظهر أن كلا القولين صحيح، وأن الريح المذكورة. جامعة بين الأمرين، فهي عاصفة شديدة الهبوب، باردة شديدة البرد.
وما ذكره جل وعلا من إهلاكه عادا بهذه الريح الصرصر، في تلك الأيام النحسات، أي المشؤومات النكدات، لأن النحس ضد السعد، وهو الشؤم جاء موضحا في آيات من كتاب الله.
وقد بين تعالى في بعضها عدد الأيام والليالي التي أرسل عليهم الريح فيها، كقوله تعالى:
وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من باقية
[الحاقة: 68] وقوله تعالى:
وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم
[الذاريات: 4142]: وقوله تعالى:
إنآ أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر
[القمر: 1920] وقوله تعالى:
هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر ربها
[الأحقاف: 2425] الآية.
وهذه الريح الصرصر هي المراد بصاعقة عاد في قوله تعالى:
فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد
[فصلت: 13] الآية.
وقرأ هذا الحرف نافع، وابن كثير، وأبو عمر، نحسات، بسكون الحاء، وعليه فالنحس، وصف أو مصدر، نزل منزلة الوصف.
وقرأه ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، نحسات بكسر الحاء ووجهه ظاهر.
قد قدمنا أن معنى النحسات: المشؤومات النكدات.
وقال صاحب الدر المنثور: وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له أخبرني عن قوله عز وجل:
في يوم نحس
[القمر: 19]. قال: النحس، البلاء، والشدة، قال وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت زهير بن أبي سلمى يقول:
سواء عليه أي يوم أتيته
أساعة نحس تتقي أم بأسعد
وتفسير النحس بالبلاء والشدة تفسير بالمعنى، لأن الشؤم بلاء وشدة. ومقابلة زهير النحس بالأسعد في بيته يوضح ذلك، وهو معلوم.
ويزعم بعض أهل العلم، أنها من آخر شوال، وأن أولها يوم الأربعاء وآخرها يوم الأربعاء، ولا دليل على شيء من ذلك.
وما يذكره بعض أهل العلم من أن يوم النحس المستمر، هو يوم الأربعاء الأخير من الشهر، أو يوم الأربعاء مطلقا، حتى إن بعض المنتسبين لطلب العلم وكثيرا من العوام صاروا يتشاءمون بيوم الأربعاء الأخير من كل شهر، حتى إنهم لا يقدمون على السفر، والتزوج ونحو ذلك فيه، ظانين أنه يوم نحس وشؤم، وأن نحسه مستمر على جميع الخلق في جميع الزمن، لا أصل له ولا معول عليه، ولا يلتفت إليه، من عنده علم، لأن نحس ذلك اليوم مستمر على عاد فقط الذين أهلكهم الله فيه، فاتصل لهم عذاب البرزخ والآخرة، بعذاب الدنيا، فصار ذلك الشؤم مستمرا عليهم استمرارا لا انقطاع له.