تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

41.39

قوله تعالى: ﴿ ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذآ أنزلنا عليها المآء اهتزت وربت ﴾ الآية.

هذه الآية الكريمة قد أوضحنا الكلام عليها، مع ما في معناها من الآيات، وبينا أن تلك الآيات فيها البرهان القاطع على البعث بعد الموت، وذكرنا معها الآيات التي يكثر الاستدلال بها في القرآن، على البعث بعد الموت، وهي أربعة براهين قرآنية.

ذكرنا ذلك في سورة البقرة وفي سورة النحل وغيرهما وأحلنا عليه مرارا.

41.40

قوله تعالى: ﴿ أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة ﴾.

قد قدمنا الكلام عليه، مع ما يماثله من الآيات، في سورة الفرقان، في الكلام على قوله تعالى:

قل أذلك خير أم جنة الخلد

[الفرقان: 15] الآية.

41.44

قوله تعالى: ﴿ قل هو للذين آمنوا هدى وشفآء ﴾.

قد قدمنا الآيات الموضحة له في أول سورة البقرة، في الكلام على قوله تعالى:

هدى للمتقين

[البقرة: 2]، وفي سورة بني إسرائيل، في الكلام على قوله تعالى:

وننزل من القرآن ما هو شفآء ورحمة للمؤمنين

[الإسراء: 82] الآية.

41.46

قوله تعالى: ﴿ من عمل صالحا فلنفسه ومن أسآء فعليها ﴾.

قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى:

إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها

[الإسراء: 7] وفي سورة النمل في الكلام على قوله تعالى:

ومن شكر فإنما يشكر لنفسه

[النمل: 40].

قوله تعالى: ﴿ وما ربك بظلام للعبيد ﴾.

ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من كونه ليس بظلام للعبيد، ذكره في مواضع أخر، كقوله تعالى في سورة آل عمران

ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد الذين قالوا إن الله عهد إلينا

[آل عمران: 182183] الآية. وقوله في الأنفال

ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد كدأب آل فرعون

[الأنفال: 5152] الآية. وقوله في الحج:

ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد ومن الناس من يعبد الله

[الحج: 1011] الآية. وقوله في سورة ق:

ما يبدل القول لدي ومآ أنا بظلام للعبيد

[ق: 29].

وفي هذه الآيات سؤال معروف، وهو أن لفظة ظلام فيها صيغة مبالغة.

ومعلوم أن نفي المبالغة، لا يستلزم نفي الفعل من أصله.

فقولك مثلا: زيد ليس بقتال للرجال لا ينفي إلا مبالغته في قتلهم، فلا ينافي أنه ربما قتل بعض الرجال.

ومعلوم أن المراد بنفي المبالغة، في الآيات المذكورة هو نفي الظلم من أصله.

والجواب عن هذا الإشكال من أربعة أوجه:

الأول: أن نفي صيغة المبالغة في الآيات المذكورة، قد بينت آيات كثيرة، أن المراد به نفي الظلم من أصله.

ونفي صيغة المبالغة، إذا دلت أدلة منفصلة على أن يراد به نفي أصل الفعل، فلا إشكال لقيام الدليل على المراد.

والآيات الدالة على ذلك كثيرة معروفة، كقوله تعالى:

إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها

[النساء: 40] الآية. وقوله تعالى:

إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون

[يونس: 44]. وقوله تعالى:

ولا يظلم ربك أحدا

[الكهف: 49] وقوله تعالى:

ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا

[الأنبياء: 47] الآية. إلى غير ذلك من الآيات كما قدمنا إيضاحه في سورة الكهف والأنبياء.

الوجه الثاني: أن الله جل وعلا نفي ظلمه للعبيد، والعبيد في غاية الكثرة.

والظلم المنفي عنهم تستلزم كثرتهم كثرته، فناسب ذلك الإتيان بصيغة المبالغة للدلالة على كثرة المنفي التابعة لكثرة العبيد، المنفي عنهم الظلم، إذ لو وقع على كل عبد ظلم ولو قليلا، كان مجموع ذلك الظلم في غاية الكثرة، كما ترى.

وبذلك تعلم اتجاه التعبير بصيغة المبالغة، وأن المراد بذلك نفي أصل الظلم، عن كل عبد من أولئك العبيد، الذين هم في غاية الكثرة، سبحانه وتعالى عن أن يظلم أحدا شيئا، كما بينته الآيات القرآنية المذكورة.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٨٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٨٩٢