أما غير عاد فليس مؤاخذا بذنب عاد، لأنه لا تزر وازرة وزر أخرى.
وقد أردنا هنا أن نذكر بعض الروايات التي اغتر بها، من ظن استمرار نحس ذلك اليوم، لنبين أنها لا معول عليها.
قال صاحب الدر المنثور: وأخرج ابن أبي حاتم عن زر بن حبيش
في يوم نحس مستمر
[القمر: 19] " قال: يوم الأربعاء ".
وأخرج ابن مردويه عن علي قال: " نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم باليمين مع الشاهد والحجامة ويوم الأربعاء يوم نحس مستمر ".
وأخرج ابن المنذر وابن مردويه، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" قال لي جبريل أقض باليمين مع الشاهد. وقال: يوم الأربعاء يوم نحس مستمر ".
وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
" يوم نحس يوم الأربعاء ".
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال: " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأيام، وسئل عن يوم الأربعاء قال:
" يوم نحس "
، قالوا كيف ذاك يا رسول الله؟ قال:
" أغرق فيه الله فرعون وقومه، وأهلك عادا وثمود ".
وأخرج وكيع في الغرر وابن مردويه والخطيب بسند ضعيف عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر ".
فهذه الرويات وأمثالها لا تدل على شؤم يوم الأربعاء على من لم يكفر بالله ولم يعصه لأن أغلبها ضعيف وما صح معناه منها، فالمراد بنحسه شؤمه على أولئك الكفرة العصاة الذين أهلكهم الله فيه بسبب كفرهم ومعاصيهم.
فالحاصل أن النحس والشؤم إنما منشأه وسببه الكفر والمعاصي.
أما من كان متقيا لله مطيعا له، في يوم الأربعاء المذكور فلا نحس، ولا شؤم فيه عليه. فمن أراد أن يعرف النحس والشؤم والنكد، والبلاء والشقاء على الحقيقة، فليتحقق أن ذلك كله في معصية الله وعدم امتثال أمره، والعلم عند الله تعالى.