19.88-89
﴿ وقالوا اتخذ الرحمن ولدا * لقد جئتم شيئا إدا ﴾ أي: عظيما منكرا. وفي رد مقالتهم وتهويل أمرها بطريق الالتفات، إشعار بشدة الغضب المفصح عن غاية التشنيع، والتسجيل عليهم بنهاية الوقاحة والجراءة والجهل. ثم وصف شدة شأن مقولهم بقوله سبحانه: ﴿ تكاد السموت... ﴾.
19.90-93
﴿ تكاد السموت يتفطرن منه ﴾ أي: يتشققن ﴿ وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا * أن ﴾ أي: لأن ﴿ دعوا للرحمن ولدا ﴾ وذلك لغيرتها على المقام الرباني الأحدي أن ينسب له ما ينزه عنه ويعر بحاجته ووجود كفء له وفنائه. وذلك لأن الولادة إنما تكون من الحي الذي له مزاج. وما له مزاج فهو مركب ونهايته إلى انحلال وفناء، وهو سبحانه تنزه عن ذلك، كما قال: ﴿ وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا * إن كل من في السموت والأرض إلا آتي الرحمن عبدا ﴾ أي: مملوكا له يأوي إليه بالعبودية والذل.
19.94-95
﴿ لقد أحصاهم وعدهم عدا ﴾ أي: حصرهم وأحاط بهم إحاطة لا يخرج بها أحد عن حيطة علمه وقبضة قدرته ﴿ وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ﴾ أي: منفردا مجردا من الأتباع والأنصار، وعمن زعم أن له من الشفعاء. فإنهم منهم برآء. ولما فصل مساوئ الكفرة، تأثره بمحاسن البررة، فقال سبحانه: ﴿ إن الذين آمنوا وعملوا... ﴾.