تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

19.22

﴿ فحملته فانتبذت به مكانا قصيا ﴾ أي: لما صارت حاملا به، اعتزلت بسببه مكانا بعيدا من قومها فرارا من القالة. وقد روي عن السلف أن جبريل لما قال لها، عن الله تعالى، ما قال، مما تقدم، استسلمت لقضاء الله تعالى فاطمأنت إلى قوله. فدنا منها فنفخ في جيب درعها. فسرت النفخة حتى ولجت في الفرج، فحملت بإذن الله تعالى.

19.23

﴿ فأجآءها المخاض إلى جذع النخلة ﴾ أي: فألجأها ألم الولادة إلى الاستناد بالجذع لتعتمد عليه وتستتر به. و(أجاء) - قال الزمخشري - منقول من (جاء) إلا أن استعماله قد تغير بعد النقل إلى معنى الإلجاء. وقرئ ﴿ المخاض ﴾ بكسر الميم وكلاهما مصدر (مخضت المرأة) إذا تحرك الولد في بطنها للخروج ﴿ قالت يليتني مت قبل هذا ﴾ أي: الحمل ﴿ وكنت نسيا منسيا ﴾ أي: شيئا تافها، شأنه أن ينسى ولا يعتد به. منسيا لا يخطر على بال أحد. وهو نعت للمبالغة. وإنما قالت ذلك، لما عرفت أنها ستبتلى وتمتحن بهذا المولود، الذي لا يحمل الناس أمرها فيه على السداد. فلحقها فرط الحياء وخوف اللائمة إذا بهتوها وهي عارفة ببراءة الساحة، وبضد ما قرفت به من اختصاص الله إياها بغاية الإجلال والإكرام - قال الزمخشري - لأنه مقام دحض، قلما تثبت عليه الأقدام أن تعرف اغتباطك بأمر عظيم وفضل باهر تستحق به المدح وتستوجب التعظيم، ثم تراه عند الناس لجهلهم به - عيبا يعاب به ويعنف بسببه.

محاسن التأويل · الصفحة ١٩٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٩٣٧