19.77
﴿ أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين ﴾ أي: في الآخرة ﴿ مالا وولدا ﴾ أي: انظر إلى هذا القائل المجترىء على الغيب ما أكفره.
19.78
﴿ أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا ﴾ أي: بذلك، لأنه لا يتوصل إلى العلم به إلا بأحد هذين الطريقين.
19.79-80
﴿ كلا سنكتب ما يقول ﴾ أي: نحفظه عليه للمؤاخذة به ﴿ ونمد له من العذاب مدا ﴾ بمضاعفته له، جزاء لاستهزائه ﴿ ونرثه ما يقول ﴾ أي: ننزع عنه ما آتيناه من مال وولد، فلا يبقيان له حتى يمكنها قطع العذاب عنه ﴿ ويأتينا فردا ﴾ أي: في الحشر، لا يصحبه مال ولا ولد. فما يجدي عليه تمنيه وتأليه.
وقد روى البخاري: عن خباب رضي الله عنه، قال: كنت قينا - حدادا - في الجاهلية بمكة، فعملت للعاص بن وائل سيفا، فجئت أتقاضاه فقال: لا أقضيك حتى تكفر بمحمد. قلت: لن أكفر به حتى تموت ثم تبعث. قال: فذرني حتى أموت، ثم أبعث فسوف أوتى مالا وولدا فأقضيك. فنزلت الآية. قال ابن عباس: فضرب الله مثله في القرآن.
19.81
﴿ واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا ﴾ أي: ليتعززوا بهم، بأن يكونوا لهم وصلة إليه عز وجل، وشفعاء عنده.
19.82
﴿ كلا ﴾ أي: ليس الأمر كما زعموا، ولا يكون ما طمعوا ﴿ سيكفرون بعبادتهم ﴾ أي: ستجحد الآلهة استحقاقهم للعبادة ﴿ ويكونون عليهم ضدا ﴾ أي: يريدون إهلاكهم، إذا أوقعوهم في هلاك دعوى الشرك. كما قال تعالى:
ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعآئهم غافلون * وإذا حشر الناس كانوا لهم أعدآء وكانوا بعبادتهم كافرين
[الأحقاف: 5-6]. وقال تعالى:
وإذا رأى الذين أشركوا شركآءهم قالوا ربنا هؤلآء شركآؤنا الذين كنا ندعوا من دونك فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون
[النحل: 86] قيل: المراد بالآلهة: من عبد من ذوي العلم. لإطلاق ضمير العقلاء عليهم ونطقهم. وقيل: الأصنام. بأن يخلق الله فيهم قوة النطق، فيطلق عليهم ما يطلق على العقلاء. وقيل: الأعم منهما، وهو الأظهر.