تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

19.24

﴿ فناداها من تحتهآ ﴾ أي: من مكان أسفل منها , تحت أكمة، وهو جبريل. وقيل: هو عيسى، وقرئ (من) بفتح الميم موصولة ﴿ ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا ﴾ أي: سيدا نبيلا رفيعا، وقيل: نهرا يسري.

19.25

﴿ وهزى إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ﴾ أي: حضر أوان اجتنائه. قال الزمخشري: فإن قلت: ما كان حزنها لفقد الطعام والشراب حتى تسلى بالسري والرطب! قلت: لم تقع التسلية بهما من حيث إنهما طعام وشراب، ولكن من حيث إنهما معجزتان تريان الناس أنها من أهل العصمة، والبعد من الريبة، وأمن مثلها مما قرفوها به، بمعزل. وأن لها أمورا إلهية خارجة عن العادات، خارقة لما ألفوا واعتادوا حتى يتبين لهم أن ولادها من غير فحل ليس ببدع من شأنها.

19.26

﴿ فكلي واشربي وقري عينا ﴾ أي: بالكمال والولد المبارك الموجود بالقدرة الموهوب بالعناية. قال الزمخشري: أي: جمعنا لك في السري والرطب فائدتين: إحداهما: الأكل والشرب، والثانية: سلوة الصدر؛ لكونهما معجزتين. وهو معنى قوله: ﴿ فكلي واشربي وقري عينا ﴾ أي: وطيبي نفسا ولا تغتمي. وارفضي عنك ما أحزنك وأهمك ﴿ فإما ترين من البشر أحدا ﴾ أي: من المحجوبين عن الحقائق بظواهر الأسباب الذين لا يفهمون قولك ولا يصدقون بحالك. لوقوفهم مع العادة واحتجابهم عن نور الحق. فإذا سألوك ﴿ فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا ﴾ أي: لا تكلميهم في أمرك شيئا. ولا تماديهم فيما لا يمكنهم قبوله وإنما أمرت بذلك لكراهة مجادلة السفهاء، والاكتفاء بكلام عيسى عليه السلام. فإنه نص قاطع في براءة ساحتها، فقوله: ﴿ صوما ﴾ أي: صمتا وقوله: ﴿ فلن أكلم ﴾ الخ تفسير للنذر بذكر صيغته.

محاسن التأويل · الصفحة ١٩٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٩٣٨