19.70
﴿ ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا ﴾ وهم المنتزعون. فإنهم أولى الشيع. إذ ضلوا وأضلوا، لأجل لذات الدنيا وشهواتها. فصاروا أولى بالصلي بها. فيخصون بعذاب مضاعف.
19.71
﴿ وإن منكم إلا واردها ﴾ أي: ليس أحد منكم، من بر وفاجر، إلا وهو يردها. ﴿ كان على ربك حتما مقضيا ﴾ أي: حكما جزما مقطوعا به.
19.72
﴿ ثم ﴾ أي: بعد الورود والإحضار للتعريف ﴿ ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ﴾ أي: لا يمكنهم التجاوز عنها.
قال الزمخشري: فيه دليل على أن المراد بالورود، الجثو حواليها. وأن المؤمنين يفارقون الكفرة إلى الجنة بعد تجاثيهم. وتبقى الكفرة في مكانهم جاثين.
19.73
﴿ وإذا تتلى عليهم آياتنا بينت قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما ﴾ أي: موضعا ومكانا ﴿ وأحسن نديا ﴾ أي: مجتمعا للقوم، والمعنى: أن هؤلاء الكفرة إذا تليت عليهم آياته تعالى بينة الحجة واضحة البرهان على مقاصدها، أعرضوا وأخذوا يحتجون على فضل ما هم عليه بكونهم أوفر حظا من الدنيا، لكونهم أحسن منازل وأرفع دورا وأعمر ناديا وأكثر طارقا وواردا، أي: فكيف نكون ونحن بهذه المثابة على باطل، وأولئك الذين هم مختفون في دار الأرقم بن أبي الأرقم على الحق؟ كما قال تعالى مخبرا عنهم:
وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونآ إليه
[الأحقاف: 11] وقال قوم نوح:
قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون
[الشعراء: 111] وقال تعالى:
وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننآ أليس الله بأعلم بالشكرين
[الأنعام: 53].
وكذلك رد عليهم شبهتهم بقوله سبحانه: ﴿ وكم أهلكنا... ﴾.