تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

19.51-52

﴿ واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا ﴾ بكسر اللام أي: أخلص العبادة عن الشرك، وأسلم وجهه لله. وقرئ بفتحه. أي: أخلصه الله، أي: اصطفاه، كما قال:

إني اصطفيتك على الناس

[الأعراف: 144] ﴿ وكان رسولا نبيا * وناديناه من جانب الطور الأيمن ﴾ أي: من جانبه الأيمن من موسى، حين ذهب يبتغي من تلك النار جذوة، فرآها تلوح فقصدها فوجدها ثمة. فنودي عندها ﴿ وقربناه نجيا ﴾ أي: مناجيا، أي: كليما. إذ كلمناه بلا واسطة.

19.53

﴿ ووهبنا له من رحمتنآ أخاه هارون نبيا ﴾ ليشد أزره في أداء الرسالة.

19.54-55

﴿ واذكر في الكتاب إسماعيل ﴾ وهو ابن إبراهيم عليهما السلام. وإنما فصل ذكره عن ذكر أبيه وأخيه، لإبراز كمال الاعتناء بأمره، بإيراده مستقلا. وقوله: ﴿ إنه كان صادق الوعد ﴾ تعليل للأمر. وإيراده عليه السلام بهذا الوصف، وإن شاركه فيه بقية الأنبياء، تشريفا له وإكراما. ولأنه المشهور من خصاله. وناهيك أنه وعد من نفسه الصبر على الذبح، فوفى به حيث قال:

ستجدني إن شآء الله من الصابرين

[الصافات: 102] وهذا أعظم ما يتصور فيه. وفيه تنبيه بعظم هذه الخلة. ولذا كان ضدها نفاقا، كما صرحت به الأخبار. ﴿ وكان رسولا نبيا * وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة ﴾ أي: كان يبدأ أهله في الأمر بالصلاح والعبادة ليجعلهم قدوة لمن وراءهم. ولأنهم أولى من سائر الناس

وأنذر عشيرتك الأقربين

[الشعراء: 214]

وأمر أهلك بالصلاة

[طه: 132]

وا أنفسكم وأهليكم نارا

[التحريم: 6] ألا ترى أنهم أحق بالتصدق عليهم؟ فالإحسان الديني أولى. أفاده الزمخشري. ﴿ وكان عند ربه مرضيا ﴾ أي: لاتصافه بالنعوت الجليلة التي منها ما ذكر. وقوله تعالى: ﴿ واذكر في الكتاب... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ١٩٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٩٤٩