19.9
﴿ قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا ﴾ أي: من إنسان ونطفة وعلقة وعناصر، ثم وجدت.
قال الزمخشري: فإن قلت: لم طلب أولا، وهو وامرأته على صفة العتي والعقر، فلما أسعف بطلبته استبعد واستعجب؟ قلت: ليجاب بما أجيب به، فيزداد المؤمنون إيقانا، ويرتدع المبطلون. وإلا فمعتقد زكريا أولا وآخرا، كان في منهاج واحد هو أن الله غني عن الأسباب. انتهى.
وقال أبو السعود: إنما قال عليه السلام مع سبق دعائه بذلك وقوة يقينه بقدرة الله، لا سيما بعد مشاهدته للشواهد المذكورة في سورة آل عمران استعظاما لقدرة الله تعالى، وتعجيبا منها، واعتدادا بنعمته تعالى عليه في ذلك، بإظهار أنه من محض لطف الله عز وعلا وفضله. مع كونه في نفسه من الأمور المستحيلة عادة لا استبعادا له. وقيل: كان ذلك منه استفهاما عن كيفية حدوثه. أي: أيكون الولد ونحن كذلك؟ فقيل: كذلك. أي: يكون الولد وأنتما كذلك.
19.10
﴿ قال رب اجعل لي آية ﴾ أي: علامة تدلني على تحقق المسئول ووقوع الحمل، ليطمئن قلبي ﴿ قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا ﴾ أي: أن لا تقدر على تكليمهم حال كونك سويا بلا مرض في بدنك، ولا في لسانك.
لطيفة
إنما ذكر " الليالي " هنا، و(الأيام) في آل عمران، للدلالة على أنه استمر عليه المنع من كلام الناس، والتجرد للذكر والشكر ثلاثة أيام بلياليها. والعرب تتجوز أو تكتفي بأحدهما عن الآخر. والنكتة في الاكتفاء ب (الليالي) هنا وب (الأيام) ثم، أن هذه السورة مكية سابقة النزول. وتلك مدنية. والليالي عندهم سابقة على الأيام؛ لأن شهورهم وسنيهم قمرية إنما تعرف بالأهلة. ولذلك اعتبروها في التاريخ كما ذكره النحاة , فأعطى السابق للسابق.