تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

19.56-57

﴿ واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا * ورفعناه مكانا عليا ﴾ هو شرف النبوة والزلفى عند الله تعالى. فالعلو معنوي. أو رفعه بجسده حيا إلى السماء. قال الشهاب: قيل: والثاني أقرب لأن الرفعة المقترنة بالمكان لا تكون معنوية، وفيه نظر لأنه ورد مثله بل ما هو أظهر منه، كقوله:

وكن في مكان إذا ما سقطت

تقوم ورجلاك في عافيه

انتهى. ومما يؤيد الثاني ما روي في الصحيحين عن أنس في حديث المعراج؛ أنه صلوات الله عليه رأى إدريس في السماء الرابعة. وإدريس هو إلياس الآتي ذكره في سورة الصافات. ويسمى في التوراة إيليا. ولرفعه إلى السماء فيها نبأ عجيب، قد يكون التنزيل الكريم في هذه الآية أشار إليه والله أعلم. وقوله تعالى: ﴿ أولئك الذين... ﴾.

19.58

﴿ أولئك ﴾ إشارة إلى المذكورين في السورة من لدن زكريا إلى إدريس عليه السلام. وما فيه من معنى البعد، للإشعار بعلو رتبتهم وبعد منزلتهم في الفضل. وقوله تعالى: ﴿ الذين أنعم الله عليهم ﴾ أي: بفنون النعم الدينية والدنيوية ﴿ من النبيين من ذرية ءادم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينآ ﴾ أي: هديناهم للحق واجتبيناهم للنبوة والكرامة ﴿ إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا ﴾ أي: إذا سمعوا كلام الله المتضمن حججه ودلائله وبراهينه، سجدوا لربهم خضوعا واستكانة. مع ما لهم من علو الرتبة. وسمو الزلفى عنده تعالى. وفي الآية استحباب السجود والبكاء عند سماع التلاوة.

قال ابن كثير: أجمع العلماء على مشروعية السجود ههنا، اقتداء بهم، واتباعا لمنوالهم. وروى ابن جرير وابن أبي حاتم: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ سورة مريم فسجد. وقال: هذا السجود فأين البكي.

ولما ذكر حزب السعداء، وهم الأنبياء ومن اتبعهم من القائمين بحدود الله وأوامره ذكر من نبذ دعوتهم ممن خلقهم، وما سينالهم، بقوله سبحانه: ﴿ فخلف من بعدهم.... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ١٩٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٩٥٠