تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

19.45

﴿ يأبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن ﴾ لكونك عصيته وواليت عدوه، فيقطع رحمته عنك، كما قطعها عن الشيطان ﴿ فتكون للشيطان وليا ﴾ أي: مقارنا له ومشاركا معه في عذابه.

قال الزمخشري: ربع عليه السلام بتخويفه سوء العاقبة، وبما يجره ما هو فيه من التبعة والوبال. ولم يخل ذلك من حسن الأدب، حيث لم يصرح بأن العقاب لا حق له، وأن العذاب لاصق به، ولكنه قال: ﴿ أخاف أن يمسك عذاب ﴾ فذكر الخوف والمس ونكر العذاب. وجعل ولاية الشيطان ودخوله في جملة أشياعه وأوليائه، أكبر من العذاب وصدر كل نصيحة من النصائح الأربعة بقوله: ﴿ يأبت ﴾ توسلا إليه واستعطافا. وقوله تعالى: ﴿ قال أراغب.. ﴾.

19.46

﴿ قال ﴾ أي: أبوه، مصرا على عناده لفرط غلوه في الضلال ﴿ أراغب أنت عن آلهتي يإبراهيم ﴾ أي: أمعرض ومنصرف أنت عنها. وإنما قدم الخبر على المبتدأ، لأنه كان أهم عنده. وصدره بالهمزة لإنكار نفس الرغبة على ضرب من التعجب. كأن الرغبة عنها مما لا يصدر عن العاقل، فضلا عن ترغيب الغير عنها. وفيه تسلية للرسول صلوات الله عليه، عما كان يلقى من مثل ذلك من كفار قومه.

وقوله: ﴿ لئن لم تنته لأرجمنك ﴾ تهديد متناه. أي: لئن لم تنته عن القول فيها، وعن نصحك، لأرجمنك بالحجارة ﴿ واهجرني مليا ﴾ أي: تباعد عني زمانا طويلا.

محاسن التأويل · الصفحة ١٩٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٩٤٦