19.16
﴿ واذكر في الكتاب ﴾ أي: القرآن ﴿ مريم ﴾ أي: نبأها ﴿ إذ انتبذت ﴾ أي: اعتزلت وانفردت ﴿ من أهلها مكانا شرقيا ﴾ أي: شرقي بيت المقدس؛ لئلا يشغلوها عن العبادة.
19.17
﴿ فاتخذت من دونهم حجابا ﴾ أي: لئلا تحجبها رؤية الخلق عن أنوار الحق ﴿ فأرسلنآ إليهآ روحنا ﴾ أي: جبريل المنسوب إلى مقام عظمتنا، لغاية كماله، لينفخ فيها ﴿ فتمثل لها ﴾ أي: فتصور لرؤيتها ﴿ بشرا سويا ﴾ أي: سوي الخلق، كامل الصورة.
19.18
﴿ قالت إني أعوذ بالرحمن منك ﴾ أي: أعتصم به منك. إنما خافته لانفرادها في خلوتها، وظنها أنه يريدها على نفسها. وفي ذلك من الورع والعفاف ما لا غاية وراءه ﴿ إن كنت تقيا ﴾ أي: تتقي الله تعالى، وتبالي بالاستعاذة به. وجواب الشرط محذوف ثقة بدلالة السياق عليه. أي: فإني عائذة به. أو فلا تتعرض لي. وإنما ذكرته بالله تعالى؛ لأن المشروع في الدفع أن يكون بالأسهل فالأسهل. فخوفته أولا بالله عز وجل.
19.19
﴿ قال إنمآ أنا رسول ربك ﴾ أي: لا تخافي ولا تتوقعي ما توهمت. فإني رسول ربك الذي استعذت به، بعثني إليك ﴿ لأهب لك غلاما زكيا ﴾ أي: لأكون سببا في هبته. و(الزكي): الطاهر من الذنوب أو النامي على الخير.