19.59
﴿ فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلوة ﴾ وقرئ (الصلوات) بالجمع أي: المتضمنة للسجود والأذكار، المستدعية للبكاء. وإذا أضاعوها فهم لما سواها من الواجبات أضيع. لأنها عماد الدين وقوامه وخير أعمال العباد ﴿ واتبعوا الشهوت ﴾ أي: فأتوا بما ينافي البكاء والأمور المرضية من الأخلاق والأعمال، من الانهماك في المعاصي التي هي بريد الكفر ﴿ فسوف يلقون غيا ﴾ أي: شرا. قال الزمخشري: كل شر عند العرب غي، وكل خير رشاد. قال المرقش:
فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره
ومن يغو لا يعدم على الغي لائما
أي: من يفعل خيرا يحمد الناس أمره. ومن يفعل الشر لا يعدم اللوائم على فعله وقيل: أراد الشاعر بالخير: المال. وبالغي: الفقر. أي: ومن يفتقر. ومنه القائل:
والناس من يلق خيرا قائلون له
ما يشتهي. ولأم المخطئ الهبل
أي: الثكل. ويجوز أن يكون المعنى جزاء غي. كقوله تعالى:
يلق أثاما
[الفرقان: 68] أي: شرا وعقابا. فأطلق عليه كما أطلق الغي على مجازاته المسببة عنه، مجازا. أو: ﴿ غيا ﴾ ضلالا عن طريق الجنة. فهو بمعناه المشهور.
19.60-61
﴿ إلا من تاب ﴾ أي: عن ترك الصلوات واتباع الشهوات ﴿ وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا * جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب ﴾ متعلق بمضمر العائد إلى الجنات. أو من (عباده) أي: وعدها إياهم ملتبسة أو ملتبسين. أي: غائبة عنهم غير حاضرة. أو غائبين عنها لا يرونها، وإنما آمنوا بها بمجرد الأخبار. أو بمضمر هو سبب للوعد. أي: وعدها إياهم بسبب إيمانهم، أفاده أبو السعود.
﴿ إنه كان وعده مأتيا ﴾ أي: لا يخلفه.