تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

19.62-63

﴿ لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ﴾ أي: لا يسمعون فيها فضول كلام لا طائل تحته. وهو كناية عن عدم صدور اللغو عن أهلها. قال الزمخشري رحمه الله: فيه تنبيه ظاهر على وجوب تجنب اللغو واتقائه. حيث نزه الله عنه الدار التي لا تكليف فيها. وما أحسن قوله سبحانه:

وإذا مروا باللغو مروا كراما

[الفرقان: 72]

وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنآ أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين

[القصص: 55] نعوذ بالله من اللغو والجهل والخوض فيما لا يعنينا. ومعنى ﴿ إلا سلاما ﴾ أي: تسليما. وهو تسليم الملائكة عليهم، أو بعضهم على بعض، على الاستثناء المنقطع كما قال:

لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما * إلا قيلا سلاما سلاما

[الواقعة: 25 - 26] ﴿ ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا * تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا ﴾ وهم المتصفون بشعب الإيمان، المسرودة في مواضع شتى من آي القرآن. ولما قص سبحانه من أنباء الأنبياء عليهم السلام ما قص، مثبتا له، وعقبه بما أحدثه الخلف، وذكر جزاءهم - عقبه بحكاية نزول جبريل عليه السلام، ردا لما زعمه المشركون من أنه كان يقلوه فلا يزوره، تسلية له صلى الله عليه وسلم، وإعلاما بأن الحال ليس على ما زعمه هؤلاء الخلف. فقال سبحانه: ﴿ وما نتنزل.... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ١٩٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٩٥٢