19.83
﴿ ألم تر أنآ أرسلنا الشياطين على الكافرين ﴾ أي: بأن سلطناهم عليهم ومكناهم من إضلالهم. أو قيضناهم لهم يغلبون عليهم ﴿ تؤزهم أزا ﴾ أي: تغريهم وتهيجهم على المعاصي، بالتسويلات وتحبيب الشهوات، تهيجا شديدا.
قال الزمخشري: الأز والهز والاستفزاز أخوات. ومعناها: التهييج وشدة الإزعاج والمراد: تعجيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد الآيات التي ذكر فيها العتاة والمردة من الكفار، وأقاويلهم وملاحاتهم ومعاندتهم للرسل، واستهزاؤهم واجتماعهم على دفع الحق بعد وضوحه وانتفاء الشك عنه، وانهماكهم لذلك في اتباع الشياطين وما تسول لهم. فهذه الآية كالتذييل لما قبلها.
وقوله تعالى: ﴿ فلا تعجل.... ﴾.
19.84
﴿ فلا تعجل عليهم ﴾ أي: بوقوع العذاب بهم لتطهر الأرض منهم. و(الفاء) للإشعار بكون ما قبلها مظنة لوقوع المنهي عنه، محوجة إلى النهي. يقال: عجلت عليه بكذا إذا استعجلته منه. وقوله تعالى: ﴿ إنما نعد لهم عدا ﴾ تعليل لموجب النهي ببيان اقتراب هلاكهم. أي: إنما نؤخرهم لأجل معدود مضبوط، ونحوه قوله تعالى:
ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار
[الأحقاف: 35].
قال الشهاب: العد كناية عن القلة. وقلته لتقضيه وفنائه، كما قال المأمون (ما كان ذا عدد، ليس له مدد، فما أسرع ما نفد) ولا ينافي هذا ما مر أنه يمد لمن كان في الضلالة. أي: يطول. لأنه بالنسبة لظاهر الحال عندهم. وهو قليل باعتبار عاقبته وعند الله. ولله در القائل:
إن الحبيب من الأحباب مختلس
لا يمنع الموت بواب ولا حرس
وكيف يفرح بالدنيا ولذتها
فتى يعد عليه اللفظ والنفس