تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

19.64

﴿ وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا ﴾ أي: ينسى شيئا ما، بل لا يفيض علما ولا ينزل ملكا إلا لحكمة يستعد لها الحال، أي: فليس عدم النزول إلا لعدم الأمر به، ولم يكن لتركه تعالى لك وتوديعه إياك. وفي إعادة اسم (الرب) المعرب عن التبليغ إلى الكمال اللائق، مضافا إلى ضميره عليه السلام، من تشريفه والإشعار بعلة الحكم ما لا يخفى. وقوله تعالى: ﴿ رب السموت والأرض.... ﴾.

19.65

﴿ رب السموت والأرض وما بينهما ﴾ أي: من التوابع والنجميات والسحب وغير ذلك.

قال بعض علماء الفلك: الآية تدل على أن السماوات أكثر من سبع. وأن ذكر السبع ليس للحصر كما قدمناه في البقرة، من أن السماوات عني بها الكواكب، والأرض كوكب منها. قال أبو السعود: الآية بيان لاستحالة النسيان عليه تعالى. فإن من بيده ملكوت السماوات والأرض وما بينهما، كيف يتصور أن يحوم حول ساحة سبحاته الغفلة والنسيان. وهو خبر محذوف. أو بدل من (ربك). ﴿ فاعبده واصطبر لعبادته ﴾ أي: أثبت لها على الدوام. وقوله: ﴿ هل تعلم له سميا ﴾ أي: مثلا وكفؤا، فتلتفت إليه وتقبل بوجهك نحوه، فيفيض عليك مطلوبك. والجملة تقرير لوجوب عبادته وحده. أي: إذا صح أن لا مثل له، ولا يستحق العبادة غيره، لم يكن بد من التسليم لأمره، والقيام بعبادته، والاصطبار على مشاقها.

محاسن التأويل · الصفحة ١٩٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٩٥٣