تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

19.48

﴿ وأعتزلكم ﴾ أي: أتباعد عنك وعن قومك بالهجرة: ﴿ وما تدعون من دون الله ﴾ أي: من أصنامكم.

قال الزمخشري: المراد بالدعاء: العبادة، لأنه منها ومن وسائطها. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:

" الدعاء هو العبادة "

ويدل عليه قوله تعالى:

فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله

[مريم: 49] ﴿ وأدعو ربي ﴾ أي: أعبده وحده ﴿ عسى ألا أكون بدعآء ربي شقيا ﴾ أي: خائبا ضائع السعي. وفيه تعريض بشقاوتهم بدعاء آلهتهم، مع التواضع لله بكلمة ﴿ عسى ﴾ وما فيه من هضم النفس ومراعاة حسن الأدب، والتنبيه على أن الإجابة والإثابة بطريق التفضل منه تعالى.

19.49

﴿ فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله ﴾ وذلك بالمهاجرة إلى الشام ﴿ وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا ﴾ أي: جعلنا له بنين وحفدة، أنبياء قرت عينه بهم في حياته. بدل من فارقهم من أقربائه الكفرة الفجرة. وقوله تعالى: ﴿ ووهبنا لهم... ﴾.

19.50

﴿ ووهبنا لهم من رحمتنا ﴾ أي: ما عرف فيهم من النبوة والذرية وسعة الرزق وحوزة الأرض المقدسة ﴿ وجعلنا لهم لسان صدق عليا ﴾ أي: ثناء حسنا. عبر ب (اللسان) عما يوجد باللسان. كما عبر ب (اليد) عما يطلق باليد وهي العطية. وإضافته إلى الصدق ووصفه بالعلو، للدلالة على أنهم أحقاء بما يثني عليهم، وأن مجاهدتهم لا تخفى.

محاسن التأويل · الصفحة ١٩٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٩٤٨