تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل مخلقة: نفخت فيها الروح.

وغير مخلقة: لم تنفخ فيها الروح.

لنبين لكم- قدرتنا القادرة، وأن وراء خلق الإنسان، قدرة كاملة، حيث تجعل أصغر الحيوانات المنوية، يحمل خصائص كاملة من الوراثة.

أو لنبين لكم قدرتنا على الإبداع، والتدرج في التكوين.

وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا.

ونسقط من الأرحام ما نشاء، ونبقى فيها ما نشاء، حتى تكمل مدة الحمل، ثم نخرجكم من بطون أمهاتكم أطفالا، ثم نرعاكم لتبلغوا تمام العقل والقوة، ومنكم بعد ذلك من يتوفاه الله، ومنكم من يمد له عمره حتى يصير إلى الهرم والخرف، فيتوقف علمه وإدراكه للأشياء، ومن بدأ خلقكم بهذه الصورة البديعة المتكاملة، لا تعجزه إعادتكم.

وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ.

وأمر آخر يدلكم على قدرتنا، هو أنك ترى الأرض قاحلة يابسة، فإذا أنزلنا عليها الماء، دبت فيها الحياة، وتحركت وزادت، وارتفع سطحها بما تخلله من الماء والهواء، وأظهرت من أصناف النباتات ما يروق منظره، ويبهر حسنه، وتبتهج لمرآه، والآية تأخذ بأيدينا إلى إبداع القدرة الإلهية، في تكوين الجنين في بطن أمه، ومراحل حياته، ووجوده في هذه الدنيا، ونهايته وموته، وكذلك الأرض وخصوبتها، وحياتها بالمطر والنبات، فإن الذي أحيا الإنسان، وأحيا الأرض، قادر على البعث والحشر والجزاء والثواب والعقاب، قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ- (الروم: 27).

في أعقاب الآية:

أشارت الآية إلى سبع مراحل يمر بها الإنسان:

1 - أصلنا من التراب، والمنى متولد من الماء والتراب والغذاء.

2 - النطفة وهي الحيوان المنوي من الذكر الذي يلقح البويضة، عند الأنثى، ثم يستقر بعد ذلك في الرحم.

3 - العلقة التي تعلق بجدار الرحم.

4 - المضغة المخلقة التامة الحواس، فتصير تامة الصورة لمعالم الجسم، أو ناقصة التصوير والمعالم.

جاء في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (يجمع خلق أحدكم في بطن أمه، أربعين يوما نطفة، ثم أربعين يوما علقة، ثم أربعين يوما مضغة، ثم يبعث الملك فينفخ فيه الروح) vi .

وقد اتفق العلماء على أن نفخ الروح الحركية في الجنين، يكون بعد مائة وعشرين يوما، أي بعد تمام أربعة أشهر.

قال ابن عباس:

وفي العشر بعد الأشهر الأربعة ينفخ فيه الروح، فذلك عدة المتوفى عنها زوجها، أربعة أشهر وعشرة أيام.

5 - ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا- حيث ينزل الجنين طفلا مكتمل الحواس، صالحا للنمو شيئا فشيئا.

6 - ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ- تتكامل القوة البدنية والعقلية، حتى يصل الإنسان إلى حد الكمال في عنفوان الشباب، مرورا بمرحلة الطفولة والناشئة والفتوة ثم الشباب.

7 - مرحلة الشيخوخة والوصول إلى أرذل العمر والضعف، ومن الناس من يموت قبل هذه المرحلة، أوقبل المراحل السابقة عليها.

تفسير القرآن الكريم للدكتور عبد الله شحاته · الصفحة ١٩٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير القرآن الكريم للدكتور عبد الله شحاتهص ١٩٨٢