تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والخبر بعد الذي قبلها. ثم اختلف أهل التأويل في معنى قوله: ﴿تماما على الذي أحسن﴾ [الأنعام: 154] فقال بعضهم: معناه: تماما على المحسنين

ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿تماما على الذي أحسن﴾ [الأنعام: 154] قال: «على المؤمنين»

حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن نجيح، عن مجاهد: ﴿تماما على الذي أحسن﴾ [الأنعام: 154] : «المؤمنين والمحسنين» وكأن مجاهدا وجه تأويل الكلام ومعناه إلى أن الله جل ثناؤه أخبر عن موسى أنه آتاه الكتاب فضيلة على ما آتى المحسنين من عباده. فإن قال قائل: فكيف جاز أن يقال: ﴿على الذي أحسن﴾ [الأنعام: 154] فيوحد (الذي) ، والتأويل على الذين أحسنوا؟ قيل: إن العرب تفعل ذلك خاصة في الذي وفي الألف واللام إذا أرادت به الكل والجميع، كما قال جل ثناؤه: ﴿والعصر إن الإنسان لفي خسر﴾ [العصر: 2] ، وكما قالوا: أكثر الذي هم فيه في أيدي الناس. وقد ذكر عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرأ ذلك: (تماما على الذين أحسنوا) ، وذلك من قراءته كذلك يؤيد قول مجاهد. PageEndV09P675 وإذا كان المعنى كذلك، كان قوله: (أحسن) فعلا ماضيا، فيكون نصبه لذلك. وقد يجوز أن يكون (أحسن) في موضع خفض، غير أنه نصب، إذ كان (أفعل) ، و (أفعل) لا يجري في كلامها. فإن قيل: فبأي شيء خفض؟ قيل: ردا على (الذي) ، إذ لم يظهر له ما يرفعه. فيكون تأويل الكلام حينئذ: ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي هو أحسن، ثم حذف (هو) ، وجاور (أحسن) (الذي) ، فعرف بتعريفه، إذ كان كالمعرفة من أجل أن الألف واللام لا يدخلانه، (والذي) مثله، كما تقول العرب: مررت بالذي خير منك وشر منك، وكما قال الراجز: [البحر الرجز]

إن الزبيري الذي مثل الحلم    مسى بأسلابكم أهل العلم

فأتبع (مثل) (الذي) في الإعراب. ومن قال ذلك لم يقل: مررت بالذي عالم، لأن (عالما) نكرة (والذي) معرفة، ولا تتبع نكرة معرفة. وقال آخرون: معنى ذلك: تماما على الذي أحسن موسى فيما امتحنه الله به في الدنيا من أمره ونهيه

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٩ · الصفحة ٦٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٩ · ص ٦٧٤