تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كان ذلك هو الوجه الأولى بالقراءة، فتأويل الكلام: (من يصرف عنه) من خلقه ﴿يومئذ﴾ [آل عمران: 167] عذابه ﴿فقد رحمه وذلك الفوز المبين﴾ [الأنعام: 16] ، ويعني بقوله: ﴿ذلك﴾ [البقرة: 2] : صرف الله عنه العذاب يوم القيامة، ورحمته إياه، ﴿الفوز﴾ [النساء: 13] : أي النجاة من الهلكة والظفر بالطلبة، ﴿المبين﴾ [المائدة: 92] يعني الذي بين لمن رآه أنه الظفر بالحاجة وإدراك الطلبة. وبنحو الذي قلنا في قوله: ﴿من يصرف عنه يومئذ﴾ [الأنعام: 16] قال أهل التأويل

ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله ﴿من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه﴾ [الأنعام: 16] قال: من يصرف عنه العذاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير﴾ [الأنعام: 17] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد، إن يصبك الله بضر، يقول: بشدة وشظف في عيشك وضيق فيه، فلن يكشف ذلك عنك إلا الله الذي أمرك أن

تكون أول من أسلم لأمره ونهيه، وأذعن له من أهل زمانك، دون ما يدعوك العادلون به إلى عبادته من الأوثان والأصنام، ودون كل شيء سواها من خلقه. ﴿وإن يمسسك بخير﴾ [الأنعام: 17] يقول: وإن يصبك بخير: أي برخاء في عيش وسعة في الرزق وكثرة في المال، فتقر أنه أصابك بذلك

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٩ · الصفحة ١٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٩ · ص ١٧٩