القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين﴾ [الأنعام: 14] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد للذين يدعونك إلى اتخاذ الآلهة أولياء من دون الله ويحثونك على عبادتها: أغير الله فاطر السموات والأرض، وهو يرزقني
وغيري، ولا يرزقه أحد، أتخذ وليا هو له عبد مملوك وخلق مخلوق؟ وقل لهم أيضا: إني أمرني ربي أن أكون أول من أسلم، يقول: أول من خضع له بالعبودية وتذلل لأمره ونهيه وانقاد له من أهل دهري وزماني. ﴿ولا تكونن من المشركين﴾ [الأنعام: 14] يقول: وقل: وقيل لي لا تكونن من المشركين بالله الذين يجعلون الآلهة والأنداد شركاء وجعل قوله: ﴿أمرت﴾ [الأنعام: 14] بدلا من (قيل لي) ، لأن قوله: ﴿أمرت﴾ [الأنعام: 14] معناه: قيل لي، فكأنه قيل: قل إني قيل لي: كن أول من أسلم، ولا تكونن من المشركين، فاجتزئ بذكر الأمر من ذكر القول، إذ كان الأمر معلوما أنه قول.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم﴾
[الأنعام: 15] PageEndV09P178 يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء المشركين العادلين بالله الذين يدعونك إلى عبادة أوثانهم: إن ربي نهاني عن عبادة شيء سواه، وإني أخاف إن عصيت ربي، فعبدتها عذاب يوم عظيم، يعني عذاب يوم القيامة. ووصفه تعالى بالعظم لعظم هوله وفظاعة شأنه.