تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما قوله: (وجاعل الليل سكنا) فإن القراء اختلفت في قراءته، فقرأ ذلك عامة قراء الحجاز والمدينة وبعض البصريين: (وجاعل الليل) بالألف، على لفظ الاسم ورفعه عطفا على (فالق) وخفض (الليل) بإضافة (جاعل) إليه، ونصب (الشمس) و (القمر) عطفا على

موضع (الليل) ، لأن (الليل) وإن كان مخفوضا في اللفظ فإنه في موضع النصب، لأنه مفعول (جاعل) ، وحسن عطف ذلك على معنى الليل لا على لفظه، لدخول قوله: ﴿سكنا﴾ [الأنعام: 96] بينه وبين الليل، قال الشاعر: [البحر الطويل]

قعودا لدى الأبواب طلاب حاجة    عوان من الحاجات أو حاجة بكرا

فنصب الحاجة الثانية عطفا بها على معنى الحاجة الأولى، لا على لفظها، لأن معناها النصب وإن كانت في اللفظ خفضا. وقد يجيء مثل هذا أيضا معطوفا بالثاني على معنى الذي قبله لا على لفظه، وإن لم يكن بينهما حائل، كما قال بعضهم: [البحر الوافر]

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٩ · الصفحة ٤٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٩ · ص ٤٢٧