تخطَّ إلى المحتوى

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون﴾ يقول تعالى ذكره: إن الذي له الألوهة التي لا تنبغي لغيره، المستحق عليكم إخلاص الحمد له بآلائه عندكم أيها الناس، الذي يعدل به كفاركم من سواه، هو الله الذي هو في

السموات وفي الأرض، ﴿يعلم سركم وجهركم﴾ [الأنعام: 3] فلا يخفى عليه شيء، يقول: فربكم الذي يستحق عليكم الحمد ويجب عليكم إخلاص العبادة له، هو هذا الذي صفته، لا من لا يقدر لكم على ضر ولا نفع ولا يعمل شيئا ولا يدفع عن نفسه سوءا أريد بها. وأما قوله: ﴿ويعلم ما تكسبون﴾ [الأنعام: 3] يقول: ويعلم ما تعملون وتجرحون، فيحصي ذلك عليكم ليجازيكم به عند معادكم إليه

القول في تأويل قوله تعالى: {وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا

عنها معرضين} [الأنعام: 4] يقول تعالى ذكره: وما تأتي هؤلاء الكفار الذين بربهم يعدلون أوثانهم وآلهتهم ﴿آية من آيات ربهم﴾ [الأنعام: 4] يقول: حجة وعلامة ودلالة من حجج PageEndV09P156 ربهم ودلالاته وأعلامه على وحدانيته وحقيقة نبوتك يا محمد وصدق ما أتيتهم به من عندي، ﴿إلا كانوا عنها معرضين﴾ [الأنعام: 4] يقول: إلا أعرضوا عنها، يعني عن الآية، فصدوا عن قبولها والإقرار بما شهدت على حقيقته ودلت على صحته، جهلا منهم بالله واغترارا بحلمه عنهم.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٩ · الصفحة ١٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.